64 ـ قوله تعالى: {ادعوا ربّكم تضرّعًا وخفية .. } [الأعراف: 55] .
اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ قوله تعالى: (ادعوا ربّكم) يتناول نوعي الدعاء: دعاء المسألة، ودعاء العبادة. لكنّه ظاهر في دعاء المسألة، متضمّن دعاء العبادة.
وحجّة الشيخ: أنّ الله أمر بإخفائه وإسراره، وهذا إنّما يكون في دعاء المسألة، كما قال الله عن نبيّه زكريا ـ عليه السلام ـ: {إذ نادى ... ربّه نداء خفيًّا} [مريم: 3] [1] .
الدراسة، والترجيح:
أكثر المفسّرين ذكروا ما يدلّ على أنّ المراد بالدعاء في الآية: دعاء المسألة، منهم الجصّاص [2] ، والبغويّ [3] ، وابن الجوزيّ [4] ، والبيضاويّ [5] ، والنسفيّ [6] . واستظهره أبوحيّان [7] .
واختار ابن عطيّة تضمّن الآية لنوعي الدعاء، فقال في تفسير هذه الآية: إنّها"أمر بالدعاء، وتعبّد به" [8] . وتابعه على ذلك بنصّه: القرطبيّ [9] .
وذهبت طائفة إلى أنّ المراد بالدعاء في الآية: دعاء العبادة. منهم: الزجّاج [10] .
(1) ينظر: مجموع الفتاوى: 15/ 10 - 15.
(2) ينظر: أحكام القرآن: 3/ 33.
(3) ينظر: معالم التنزيل: 3/ 237.
(4) ينظر: زاد المسير: ص 501.
(5) ينظر: أنوار التنزيل: 3/ 27، 28.
(6) ينظر: مدارك التنزيل: 2/ 16. ... ومن المتأخّرين: أبو السعود: 3/ 233، والألوسيّ: 8/ 139.
(7) ينظر: البحر المحيط: 4/ 312. ومن المتأخّرين: ابن عاشور: 8/ 131.
(8) ينظر: المحرّر الوجيز: 5/ 529.
(9) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 7/ 223. ومن المتأخّرين: الثعالبيّ: 2/ 23، والسعديّ: 3/ 40.
(10) ومن المتأخّرين: البقاعي: 3/ 43.