واقتصر كثير من المفسّرين على ذكر القولين دون اختيار أو ترجيح.
والراجح: الأوّل، وهو الذي رجّحه الشيخ ـ رحمه الله ـ، وذلك لوجوه:
-أحدها: دلالة السياق، فإنّ الآية إنّما سيقت لبيان فضل الله على رسوله، ونصرته له في أشدّ المواقف، وأحلك الظروف. وإنّما ورد فيها ذكر الصّدّيق ـ رضي الله عنه ـ تبعًا، لا أصالة.
-الثاني: أنّ القول بعود الضمير إلى أبي بكر، يؤدّي إلى اختلاف مرجع الضمائر في الآية، وتشتّتها. والأصل: توحيد مرجع الضمائر في السياق الواحد حذرًا من التشتّت [1] .
-الثالث: أنّه قد سبق في السورة نفسها قوله تعالى: {ثمّ أنزل الله سكينته على ... رسوله .. } [التوبة: 26] وذلك يوم حنين. وحاجة النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إلى السكينة وهو في الغار مطارد مطلوب، قليل الحيلة، أشدّ من حاجته إليها يوم حنين، وقد كانت الغلبة له أوّل الأمر، مع كثرة أصحابه، ووعد الله له بالنصر. وهذا لا ينفي نزولها على الصّدّيق تبعًا، لا سيّما وقد طمأنه النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بقوله: { .. لا تحزن ... إنّ ... الله معنا .. } .
وأمّا ما ذهب إليه الرافضيّ من استدلاله بهذه الآية على تنقّص الصّدّيق ـ رضي الله عنه ـ، فهو في غاية البطلان، ويكفي الصّدّيق فضلًا وشرفًا أنْ كان صاحب رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في هجرته الشريفة، ورحلته المباركة، وهذا شرف لم ينله أحد من هذه الأمّة. والله تعالى أعلم.
97 ـ قوله تعالى: { .. وفيكم سمّعون ... لهم .. } [التوبة: 47] .
(1) ينظر: قواعد الترجيح عند المفسّرين: 2/ 613، وقواعد التفسير: 1/ 414.