رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ المراد بالسماع في هذه الآية: القبول والاستجابة من بعض المؤمنين للمنافقين، وليس المراد من ينقل الأخبار إليهم، كالجاسوس ونحوه [1] .
قال ـ رحمه الله ـ في قوله (وفيكم سمّاعون لهم) :"وإنّما عدّاه باللام لأنّه متضمن معنى القبول والطاعة، كما قال الله على لسان عبده: (سمع الله لمن حمده) ، أي: استجاب لمن حمده. وكذلك (سمّاعون لهم) أي: مطيعون لهم" [2] .
قال في موضع آخر:"وبعض الناس يظنّ أنّ المعنى: سمّاعون لأجلهم، بمنزلة الجاسوس. أي: يسمعون ما يقول، وينقلونه إليهم، حتّى قيل لبعضهم: أين في القرآن: (الحيطان لها آذان) ؟ قال: في قوله { .. وفيكم سمّعون ... لهم .. } . وكذلك قوله: {سمّعون ... للكذب} [المائدة: 41] ، أي: ليكذبوا: أنّ اللام لام التعدية، لا لام التبعيّة، وليس هذا معنى الآيتين، وإّنما المعنى: فيكم من يسمع لهم، أي: يستجيب لهم، ويتبعهم" [3] .
الدراسة، والترجيح:
وافق الشيخ فيما ذهب إليه: الواحديّ [4] .
(1) هذه الآية عند الشيخ نظير قوله تعالى في سورة المائدة: {ـسمّعون ... للكذب سمّعون ... لقوم ءاخرين ... لم يأتوك .. } [المائدة: 41] . وقد سبق الكلام عن هذه الآية، وترجيح الشيخ فيها. ينظر: ص 234.
(2) مجموع الفتاوى: 25/ 129.
(3) مجموع الفتاوى: 28/ 194. وينظر: 14/ 452، و 27/ 161، ودرء تعارض العقل والنقل: 2/ 105، 5/ 261، والجواب الصحيح: 2/ 286، ومجموعة الرسائل الكبرى: 2/ 169.
(4) ينظر: الوجيز: 1/ 466. واختاره من المتأخّرين: ابن كثير: 2/ 361، والبقاعيّ: 3/ 329، والشوكاني: 2/ 418، والسعدي: 3/ 244 ..