فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 821

يوسف ـ عليه السلام ـ: {لقد كان ... في ... قصصهم عبرة لأولي ... الألبب .. } [يوسف: 111] ، أي العقول والأفهام [1] .

أمّا الأثر المرويّ عن عليّ ـ رضي الله عنه ـ:"التوحيد ألا تتوهمه"، فهو ـ إن صحّ عنه ـ لا يصلح تفسيرًا لمعنى الأبصار في الآية، وإنّما هو تفسير لمعنى التوحيد في أسماء الله وصفاته، لأنّ من توهّم صورة لله ـ تعالى ـ فلا بدّ أن يقع في الشرك، وتشبيه الله بشيء من مخلوقاته المشاهدة، إذ الإنسان إنّما يتوهّم ما انطبع في قلبه ممّا شاهده ببصره، فعاد الأمر إلى الرؤية البصرية.

وكذلك قوله:"كلّ ما أدركته، فهو غيره"، فهو محتمل لإدراك البصر، وإدراك العقل، فلا يصلح حجّة لما ذهبوا إليه.

52 ـ قوله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمنهم لئن ... جاءتهم ءاية ليؤمننّ ... بها قل إنّما الآيت عند الله وما يشعركم أنّها إذا جاءت لا يؤمنون ... * ونقلّب أفئدتهم وأبصرهم كما لم يؤمنوا به أوّل مرّة ونذرهم في ... طغينهم يعمهون ... } [الأنعام: 109، 110] .

في قوله: (أنّها) قراءتان: إحداهما بالفتح [2] ، والثانية بالكسر [3] . وقد اختار الشيخ قراءة الفتح، وقال: إنّها"أحسن القراءتين" [4] .

ثمّ ذكر الشيخ أنّ هذه القراءة قد أشكلت على كثير من أهل العربية، حتّى قالوا: إنّ (أنّ) بمعنى لعلّ، وذكروا ما يشهد لذلك.

قال الشيخ ـ رحمه الله ـ:"وإنّما دخل عليهم الغلط لأنّهم ظنّوا أنّ قوله: (ونقلّب أفئدتهم) جملة مبتدأة يخبر الله بها، وليس كذلك، ولكنّها داخلة في خبر (أنّ) . والمعنى: وما يشعركم إذا جاءت أنّهم لا يؤمنون، وأنّا نقلّب أفئدتهم وأبصارهم بعد مجيئها، كما لم يؤمنوا به أوّل مرّة، ونذرهم في طغيانهم. فإذا كنتم لا تشعرون أنّها إذا جاءت كانوا لا يؤمنون، وكنّا نفعل بهم،"

(1) ينظر: جامع البيان: 7/ 324، وغريب القرآن المسمّى بنزهة القلوب لأبي بكر السجستاني (بيروت: دار الرائد العربي) : ص 5.

(2) وهي قراءة نافع، وابن عامر، وحفص عن عاصم، وحمزة، والكسائي.

(3) وهي قراءة ابن كثير، وأبي عمرو البصريّ، وأبي بكر عن عاصم، وخلف في اختياره. (ينظر: السبعة في القراءات: 1/ 265) .

(4) تفسير آيات أشكلت: 1/ 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت