فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 821

-ثانيًا: قولهم: إنّ هذا من تقديم القرآن وتأخيره .. فيه بُعْدٌ ظاهر، وتكلّف لا مسوّغ له. والأصل إجراء الكلام على ترتيبه واتّساقه، كما هو مقرّر في قواعد التفسير [1] ، فيكون

هذا القول امتدادًا لما قبله من كلام امرأة العزيز.

-ثالثًا: قولهم: إنّ في هذا القول من الحِكم التي لا يعرفها أهل ذلك الزمان .. ، تعليل عليل، فإنّ الله ـ عزّ وجل ـ إنّما يذكر من القصص ما فيه الحِكم والمواعظ، ومن ذلك ما قصّه الله علينا من خبر ملكة سبأ، وما ذكره عنها من رجاحة العقل، وحسن المنطق والتدبير، مع كفرها بالله، وعبادتها للشمس من دون الله. وامرأة العزيز لم يذكر الله عنها ولا عن قومها كفرًا ولا شركًا، بل ظاهر القصّة يدلّ على إيمانهم بالله، ومن ذلك قول العزيز لامرأته: { .. استغفري ... لذنبك إنّك كنت من ... الخاطئين} [يوسف: 29] ، لكنّه إيمان ضعيف بسبب ما هم فيه من الترف والنعيم، ويحتمل أن يكونوا مقرّين بالربّ، مع إشراكهم بالله ـ عزّ وجلّ ـ، فليس بمستغرب أن يصدر من امرأة العزيز مثل هذا القول، والله تعالى أعلم.

137 ـ قوله تعالى: {ولمّا دخلوا على ... يوسف ءاوى ... إليه أخاه قال إنّي أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون ... } [يوسف: 69] .

(1) ينظر: قواعد الترجيح عند المفسّرين: 2/ 451. ونصّ القاعدة: (القول بالترتيب مقدّم على القول بالتقديم والتأخير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت