-قوله تعالى: {إنّما المؤمنون ... الذين ... إذا ذكر الله وجلت قلوبهم .. } [الأنفال: 2] ، فقد جاء ترجيح الشيخ في هذه الآية، في معرض إبطال أقوال من ضلّ في باب الإيمان، من المرجئة [1] ،
والخوارج [2] ، والمعتزلة، قال ـ رحمه الله ـ:"وذلك لأنّ نفي الإيمان، وكونه من المؤمنين؛ ليس المراد به ما بقوله المرجئة: أنّه ليس من خيارنا، فإنّه لو ترك ذلك؛ لم يلزم أن يكون من خيارهم. وليس المراد به ما يقوله الخوارج: أنّه صار كافرًا. ولا ما يقوله المعتزلة من أنّه لم يبق معه من الإيمان شيء، بل هو مستحقّ للخلود في النار، لا يخرج منها، فهذه كلّها أقوال باطلة، قد بسطنا الكلام عليها في غير هذا الموضع، ولكنّ المؤمن المطلق في باب الوعد والوعيد، وهو المستحقّ لدخول الجنّة بلا عقاب، وهو المؤدّي للفرائض، المجتنب المحارم. وهؤلاء هم المؤمنون عند الإطلاق، فمن فعل هذه الكبائر؛ لم يكن من هؤلاء المؤمنين، إذ هو متعرّض للعقوبة على تلك الكبيرة" [3] .
-قوله تعالى: {لا تدركه الأبصار .. } [الأنعام: 103] .
قال الشيخ ـ رحمه الله ـ:"فالآية دالّة على إثبات رؤيته، ونفي الإحاطة به. نقيض ما تظنّه الجهميّة من أنّها دالّة على نفي الرؤية" [4] .
(1) من الإرجاء وهو التأخير، أو إعطاء الرجاء، وسمّوا بذلك لأنّهم يؤخّرون العمل عن الإيمان، ويقولون: لا تضرّ مع الإيمان معصية، كما لا تنفع مع الكفر طاعة، وهم فرق كثيرة تصل إلى اثنتي عشرة فرقة. (ينظر: مقالات الإسلاميين: 1/ 132، والملل والنحل: 1/ 139) .
(2) هم الذين يرون وجوب الخروج على الإمام إذا خالف السنّة، ويكفّرون أصحاب الكبائر، ويرون خلودهم في النار، ويتبرّون من عثمان وعليّ ـ رضي الله عنهما ـ. (ينظر: مقالات الإسلاميّين: 1/ 86، والملل والنحل: 1/ 114) .
(3) الفتاوى الكبرى: 4/ 296. وينظر دراسة اختيار الشيخ ص: 448 من هذه الرسالة.
(4) الصفديّة: 1/ 91. وينظر دراسة اختيار الشيخ ص: 351 من هذه الرسالة.
وينظر للاستزادة: مجموع الفتاوى: 2/ 331، و 7/ 228، ومنهاج السنّة النبويّة: 2/ 128، و 4/ 39، 272، والتسعينيّة: 2/ 670، والنبوّات (بيروت: دار الكتب العلميّة) : ص 108.