-قوله تعالى: { .. سمّعون ... للكذب سمّاعون ... لقوم ءاخرين ... لم يأتوك .. } [المائدة: 41] .
قال ـ رحمه الله ـ:"قيل: اللام لام كي، أي: يسمعون ليكذبوا، ويسمعون"
لينقلوا إلى قوم آخرين لم يأتوك، فيكونون كذّابين ونمّامين وجواسيس. والصواب أنّها لام التعدية" [1] ."
-قوله تعالى: {لقد كفر الذين ... قالوا إنّ ... الله هو المسيح ابن ... مريم .. } [المائدة: 72، 73] .
قال الشيخ ـ رحمه الله ـ:"والنصارى قالت الأقوال الثلاثة [إنّ الله هو المسيح، وثالث ثلاثة، وابن الله] ، فذكر الله عنهم هذه الأقوال، لكن من الناس من يظنّ أنّ هذا قول طائفة منهم، وهذا قول طائفة منهم، كما ذكر طائفة من المفسّرين، كابن جرير الطبريّ [2] ، والثعلبيّ [3] ، وغيرهما ..".
إلى أن قال:"والصواب أنّ هذه الأقوال جميعها قول طوائف النصارى المشهورة" [4] .
وقد صنّف الشيخ ـ رحمه الله ـ كتابًا في ذلك، سمّاه: (تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء حتّى لا يوجد في طائفة من كتب التفسير منها القول الصواب، بل لا يوجد فيها إلا ما هو خطأ) [5] .
(1) مجموع الفتاوى: 14/ 452. وينظر: ص 235 من هذه الرسالة.
(2) هو الإمام المجتهد شيخ المفسّرين أبو جعفر محمّد بن جرير بن يزيد الطبريّ، أحد الأئمّة الأعلام الذين يُرجع إلى قولهم، برز في سائر العلوم، وصنّف في الكثير منها، مات سنة: عشر وثلاث مئة. (ينظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي(بيروت: دار الكتب العلميّة) : 2/ 162، وطبقات المفسّرين للسيوطي (القاهرة: مكتبة وهبة) : 1/ 95.
(3) هو الإمام الحافظ أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم النيسابوري، أحد أوعية العلم، له التفسير الكبير، ضمّنه كثير من الأحاديث الواهية، والموضوعة، مات سنة: سبع وعشرين وأربع مئة. (ينظر: سير أعلام النبلاء للذهبيّ(بيروت: مؤسّسة الرسالة) : 17/ 435، وطبقات المفسّرين: 1/ 28).
(4) الجواب الصحيح: 2/ 11. وينظر: ص 280 من هذه الرسالة.
(5) وقد قام بدراسة هذا الكتاب وتحقيقه الباحث: عبد العزيز بن محمّد الخليفة في رسالة علميّة نال بها درجة الماجستير في علوم القرآن بجامعة الإمام محمّد بن سعود الإسلاميّة، وقد طبعت في مجلّدين بواسطة مكتبة الرشد بالرياض.