فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 821

وهذا الذي ذهب إليه ابن العربيّ مردود من وجوه:

-أحدها: أنّه مخالف لما عليه عامّة المفسّرين ـ كما سبق ـ، بل قد ذكر أبوحيّان

ـ رحمه الله ـ الإجماع على أنّ المراد بالأيدي: الأيمان [1] .

-الثاني: أنّ مقتضى الآية على قوله أنّ يدي السارق تقطعان جميعًا في المرّة الأولى، لما تدلّ عليه الفاء من أنّ السرقة علة لوجوب القطع المذكور. وهذا خلاف ما عليه إجماع الأمّة، من أنّ السارق في المرّة الأولى، تقطع يده اليمنى فقط [2] .

-الثالث: أنّ الأمّة مختلفة فيما إذا عاد السارق، فسرق بعد قطعه في المرّة الأولى، هل تقطع يده اليسرى، أو رجله اليسرى، أو يكتفى بتعزيره وحبسه: ثلاثة أقوال، أصحّها الثاني، لوجوه:

1.ما رواه أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنّه قال في السارق:"إن سرق فاقطعوا يده، ثمّ إن سرق فاقطعوا رجله" [3] .

2.أنّه في الحرابة الموجبة لقطع عضوين، تقطع يده ورجله، ولا تقطع يداه، فكذلك هنا، تقطع يده ثمّ رجله.

3.أنّ في قطع اليدين جميعًا تفويتًا لمنفعة الجنس، فلا تبقى له يد يأكل بها ويتوضأ بها، ويدفع عن نفسه، فكان العدول إلى قطع الرجل الذي لا يشتمل على هذه المفسدة أولى [4] . والله تعالى أعلم.

24 ـ قوله تعالى: { .. سمّعون ... للكذب سمّعون ... لقوم ءاخرين ... لم يأتوك .. } [المائدة:41] .

(1) ينظر: البحر المحيط: 3/ 494.

(2) ينظر: المغني لابن قدامة: 12/ 440.

(3) أخرجه الدار قطنيّ في كتاب الحدود والديات (بيروت: دار المعرفة) : 3/ 181، برقم: 292. وصحّحه الألبانيّ، كما في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (بيروت: المكتب الإسلامي) : 8/ 85، 86.

(4) ينظر: المغني لابن قدامة: 12/ 440.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت