والسلطان، وهذا السبب هو الذي دفعه إلى الحديث عن آيات لم يختلف فيها علماء المسلمين، لولا إلحاد هؤلاء الملاحدة في تفسيرها، ومن ذلك:
-قوله تعالى عن فرعون: {يقدم قومه يوم القيمة فأوردهم النار .. } [هود: 98] ، فقد قرّر الشيخ ـ رحمه الله ـ دخول فرعون في الورود المذكور في الآية، وسبب هذا التقرير ـ مع وضوحه ـ الردّ على بعض الملاحدة ـ كابن عربيّ وأمثاله ـ الذين قالوا إنّ فرعون إنّما أورد قومه النار ولم يدخلها، وبنوا على ذلك أنّه كان مؤمنًا، وأنّه لا يدخل النار [1] .
2 -الردّ على المشركين: ومن ذلك:
-قوله تعالى: {بديع السموات والأرض .. } [الأنعام: 101] .قال الشيخ ـ رحمه الله ـ في تفسير هذه الآية:"أي: مبدعهما، كما ذكر مثل ذلك في البقرة. وليس المراد أنّهما بديعة سماواته وأرضه، كما تحتمله العربيّة لولا السياق، لأنّ المقصود: نفي ما زعموه من خرق البنين والبنات له، ومن كونه اتّخذ ولدًا" [2] .
3 -الردّ على القبوريّين [3] : ومن ذلك:
-قوله تعالى: { .. ولا أخاف ما تشركون ... به إلا أن ... يشاء ربّي ... شيئًا .. } [الأنعام: 80] . رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ الاستثناء في هذه الآية منقطع، والمعنى: لكن إن شاء ربّي شيئًا كان. وقد جاء ذلك في معرض ردّه على البكريّ [4] لمّا قال ـ مهدّدًا الشيخ، ومستعديًا عليه حاكم عصره ـ:"لقد خشيت على كثير من أهل الأقاليم بسبب تقاعدهم عن نصرة"
(1) ينظر: دقائق التفسير: 2/ 254 - 257. وينظر دراسة هذا الاختيار ص: 605 من هذه الرسالة.
(2) مجموع الفتاوى: 2/ 444. وينظر دراسة اختيار الشيخ ص: 348 من هذه الرسالة.
(3) القبوريون من المشركين، لكنّهم ينتسبون إلى الإسلام، ويشاركون المسلمين في صلاتهم وعباداتهم، لذا أفردتهم بالذكر.
(4) هو نور الدين أبو الحسن عليّ بن يعقوب بن جبريل البكريّ، الشافعيّ، المصريّ. صوفيّ قبوريّ ـ كما يتّضح من ردّه على الشيخ ـ من شيوخه: ابن الجزريّ ـ وقد أنكر عليه ردّه على الشيخ ـ، وابن الرفعة، له كتاب في البيان، وآخر في تفسير سورة الفاتحة. مات سنة: أربع وعشرين، وسبع مئة. (ينظر: طبقات الشافعيّة الكبرى للسبكيّ: 10/ 370، والبداية والنهاية: 14/ 76، 125) .