71 ـ قوله تعالى: {وإذ أخذ ربّك من ... بني ... ءادم من ... ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على ... أنفسهم ألست بربّكم قالوا بلى ... شهدنا .. } [الأعراف: 172] .
اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ المراد بالأخذ المذكور في الآية: أخذ المنيّ من أصلاب الآباء، ونزوله في أرحام الأمّهات. وأنّ المراد بالإشهاد:"الإقرار بالصانع، والاعتراف به، وأنّ ذلك مستقرّ في قلوب جميع الثقلين، وأنّه من لوازم خلقهم، ضروريّ فيهم، وإن قُدّر أنّه حصل بسبب. كما أنّ اغتذاءهم بالطعام والشراب هو من لوازم خلقهم، وذلك ضروريّ فيهم" [1] .
قال ـ رحمه الله تعالى ـ:"هذه الآية بيّنة في إقرارهم وشهادتهم على أنفسهم بالمعرفة التي فطروا عليها أنّ الله ربّهم، وقال ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"كلّ مولود يولد على الفطرة" [2] . وطائفة من العلماء جعلوا هذا الإقرار لمّا استخرجوا من صلب آدم، وأنّ الله أنطقهم، وأشهدهم، لكنّ هذا لم يثبت به خبر صحيح عن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، والآية لا تدلّ عليه. وإنّما الذي جاءت به الأحاديث المعروفة، أنّه استخرجهم، وأراهم لآدم، وميّز بين أهل الجنّة وأهل النار منهم، فعرفوا من يومئذ. هذا فيه مأثور من حديث أبي هريرة،"
(1) درء تعارض العقل والنقل: 8/ 482.
(2) سبق تخريجه ص 335.