والراجح: قول من قال بالعموم، وهو الذي اختاره الشيخ ـ رحمه الله ـ، وإن كان الاعتداء في الدعاء يدخل فيه دخولًا أوّليًا، كما جاء في الحديث عن عبد الله بن مغفّل ـ رضي الله عنه ـ، أنّه سمع ابنًا له يقول: اللهمّ إنّي أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنّة إذا دخلتها. فقال: أي بنيّ، سل الله الجنّة، وتعوّذ به من النار، فإنّي سمعت رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يقول:"إنّه سيكون في هذه الأمّة قوم يعتدون في الدعاء والطهور" [1] .
والذين قصروا معنى الآية على الدعاء، يذكرون هذا الحديث محتجّين به، ولا حجّة لهم فيه من وجهين:
-أحدهما: أنّه لم يُذكر تفسيرًا للآية.
-الثاني: أنّه لم يقتصر على الدعاء، بل ذكر معه غيره، وهو الطهور، ممّا يدلّ على العموم. وإنّما خصّ هذين الأمرين بالذكر؛ لكثرة وقوع الاعتداء فيهما.
66 ـ قوله تعالى: {ولا تفسدوا في ... الأرض بعد إصلحها .. } [الأعراف: 56] .
اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ المراد بالإفساد في الآية: الإفساد فيها بالمعاصي، ثمّ بيّن أنّ الشرك هو أعظم المعاصي، وهو أعظم الفساد في الأرض، بل فساد الأرض إنّما يكون بالشرك ..
قال:"وقوله تعالى: {ولا تفسدوا في ... الأرض بعد إصلحها .. } ، قال أكثر المفسّرين: لا تفسدوا فيها بالمعاصي. والداعي إلى غير طاعة الله بعد إصلاح الله لها ببعث الرسل، وبيان الشريعة، والدعاء إلى طاعة الله؛ مفسد. فإنّ عبادة"
(1) أخرجه أحمد في المسند: 4/ 87، برقم: 16778، وأبو داود في كتاب الطهارة، باب الإسراف في الماء: 1/ 193، برقم: 97. وحسّنه الألبانيّ كما في صحيح الجامع: 3/ 218، برقم: 3565.