اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ عموم الآية في كلّ اعتداء، دعاء كان أو غيره.
قال ـ رحمه الله ـ:"وقوله تعالى: { .. إنّه لا يحب المعتدين ... } ، قيل: المراد أنّه لا يحبّ المعتدين في الدعاء .. والاعتداء في الدعاء، تارة بأن يسأل ما لا يجوز له سؤاله من المعونة على المحرّمات. وتارة يسأل ما لا يفعله الله، مثل أن يسأل تخليده إلى يوم القيامة، أو يسأله أن يرفع عنه لوازم البشريّة، من الحاجة إلى الطعام والشراب، ويسأله يطلعه على غيبه، أو أن يجعله من المعصومين، أو يهب له ولدًا من غير زوجة، ونحو ذلك ممّا سؤاله اعتداء لا يحبّه الله، ولا يحبّ سائله. وفسّر الاعتداء برفع الصوت أيضًا في الدعاء".
ثمّ قال ـ رحمه الله ـ:"وبعد، فالآية أعمّ من ذلك كلّه، وإن كان الاعتداء بالدعاء مرادًا بها، فهو من جملة المراد، والله لا يحبّ المعتدين في كلّ شيء: دعاء كان أو غيره، كما قال تعالى: { .. ولا تعتدوا إنّ ... الله لا يحبّ المعتدين ... } [البقرة: 190] " [1] .
الدراسة، والترجيح:
وافق الشيخ في اختياره: الطبريّ [2] ، والواحديّ [3] ، والزمخشريّ [4] ، وابن الجوزيّ [5] ، والبيضاويّ [6] ، وأبا حيّان [7] .
واختار طائفة من المفسّرين أنّ المراد: الاعتداء في الدعاء على وجه الخصوص. وممّن قال بذلك: النحّاس [8] ، والكرمانيّ ـ وخصّ أنواعًا من الدعاء ـ [9] ، والبغويّ [10] ، وابن عطيّة [11] ، والقرطبيّ [12] .
(1) مجموع الفتاوى: 15/ 22، 23. (باختصار وتصرّف يسير) .
(2) ينظر: جامع البيان: 5/ 515.
(3) ينظر: الوجيز: 1/ 397.
(4) ينظر: الكشّاف: 2/ 66.
(5) ينظر: تذكرة الأريب: 1/ 180.
(6) ينظر: أنوار التنزيل: 3/ 28.
(7) ينظر: البحر المحيط: 4/ 313. ومن المتأخّرين: البقاعيّ: 3/ 43، وأبو السعود: 3/ 233، والشوكانيّ: 2/ 43، والسعديّ: 3/ 40.
(8) ينظر: معاني القرآن: 3/ 43.
(9) ينظر: غرائب التفسير: 1/ 407.
(10) ينظر: معالم التنزيل: 3/ 237.
(11) ينظر: المحرّر الوجيز: 5/ 531.
(12) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 7/ 226. وشذّ ابن عاشور من المتأخّرين، فذهب إلى أنّ المراد بالمعتدين: المشركون، وقال: لأنّه يرادف الظالمين. (ينظر: التحرير والتنوير: 8/ 132) . ولا وجه لذلك حيث إنّ اللفظ جاء مطلقًا.