ثمّ قال:"والتحقيق: أنّه خوطب به أوّلًا العرب، بل خوطب به أوّلًا قريش، ثمّ العرب، ثمّ سائر الناس .." [1] .
-قوله تعالى: {أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى ... غسق الّيل .. } [الإسراء: 78] .
قال الشيخ ـ رحمه الله ـ:"فطائفة من السلف قالوا: دلوكها غروبها، والتحقيق أنّ الزوال أوّل دلوكها، والغروب كمال دلوكها" [2] .
ومن الأمثلة على ذلك:
-قوله تعالى: { .. وما كنّا غائبين} [الأعراف: 7] ، مع قوله تعالى: .. يؤمنون
بالغيب .. [البقرة: 3] .
فقد ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ اختلاف الناس في هاتين الآيتين، وهل يسمّى الله غائبًا؟، ثمّ قال:"وفصل الخطاب بين الطائفتين أنّ اسم الغيب والغائب من الأمور الإضافيّة، يراد به ما غاب عنّا فلم ندركه، ويراد به ما غاب عنّا فلم يدركنا .. والله سبحانه شهيد على العباد، رقيب عليهم، مهيمن عليهم، لا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء، فليس هو غائبًا، وإنّما لمّا لم يره العباد كان غيبًا" [3] .
هذا ما ظهر لي من صيغ الاختيار والترجيح وأساليبه عند الشيخ ـ رحمه الله ـ، وهو مصدّق لما ذُكر عنه من الإمامة في التفسير، والله تعالى أعلم.
(1) تفسير آيات أشكلت: 1/ 236. وينظر: ص 558 من هذه الرسالة.
(2) جامع المسائل: 1/ 57. وينظر: ص 718 من هذه الرسالة. وينظر ـ للاستزادة ـ: مجموع الفتاوى: 15/ 64.
(3) مجموع الفتاوى: 14/ 51، 52. وينظر: ص 389 من هذه الرسالة.