والحاصل أنّ كلّ ما ذُكر داخل في معنى الآية، والله تعالى أعلم.
145 ـ قوله تعالى: { .. وإن ... كان ... مكرهم لتزول منه الجبال} [إبراهيم: 46] .
أثبت الشيخ ـ رحمه الله ـ القراءتين في الآية: ـ بكسر اللام الأولى وفتحها ـ في قوله: (لتزول) [1] ، وذكر أنّ لكلّ منهما معنى صحيحًا. خلافًا لمن أنكر قراءة الفتح.
قال ـ رحمه الله ـ بعد ذكر الآية:"وفيه قراءتان: أكثر القرّاء يقرؤون: (لِتزولَ) ، فيدلّ على النفي، أي: ما كان مكرهم لتزول منه الجبال. وقرأ بعضهم: (لَتزولُ) بالرفع على الإثبات، أي: إن كان مكرهم تزول. هذا تقدير البصريّين. والكوفيون يقدّرون: ما كان مكرهم ألا تزول [2] . وكلا القراءتين لهما معنى صحيح كما هو مبسوط في غير هذا الموضع" [3] .
الدراسة، والترجيح:
انفرد الطبريّ ـ رحمه ـ بإنكار قراءة الفتح، على عادته في ردّ بعض القراءات المتواترة [4] ، وحجّته أبانها بقوله:"لأنّ الأولى إذا فتحت؛ فمعنى الكلام: ("
(1) قرأ الكسائيّ وحده (لَتزولُ) بفتح اللام الأولى وضمّ الثانية. وقرأ الباقون (لِتزول) بكسر الأولى وفتح الثانية. (ينظر: السبعة في القراءات: ص 363) .
(2) ينظر: البحر المحيط: 5/ 426.
(3) جامع المسائل: 1/ 41. وينظر: مجموع الفتاوى: 17/ 382.
(4) وقد اعتُذر عن الإمام الطبريّ بأنّ القراءات لم تكن قد قسّمت في زمانه، ولا حدّدت، فلم يُعرف في زمنه القرّاء السبعة، ولا العشرة .. ثم إنّ الخبر قد يتواتر عند قوم دون قوم، وهذه القراءات التي ردّها الطبريّ لعلّها لم تكن بلغته على حدّ التواتر، ولذا يقول شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ في مجموع الفتاوى: 13/ 393:"ولم ينكر أحد من العلماء قراءة العشرة، ولكن من [لم] يكن عالمًا بها، أو لم تثبت عنده كمن يكون في بلد من بلاد الإسلام بالمغرب أو غيره، ولم يتّصل به بعض هذه القراءات؛ فليس له أن يقرأ بما لا يعلمه، فإنّ القراءة كما قال زيد بن ثابت سنّة يأخذها الآخر عن الأوّل". ينظر: منهج الإمام الطبريّ في القراءات وضوابط اختيارها في تفسيره للباحث زيد ابن علي بن مهدي مهارش: ص 292، وهي رسالة علميّة نال بها الباحث درجة الماجستير في القرآن وعلومه بكليّة أصول الدين/ جامعة الإمام محمّد بن سعود الإسلامية.
وينظر أيضًا: الطبري ومنهجه في التفسير لمحمود بن الشريف (جدّة: شركة مكتبات عكاظ) : ص 89، 90. وقد ذكر أنّ الطبريّ ـ رحمه الله ـ يقف موقف الرفض الحاسم إزاء القراءات التي لا تعتمد على الأئمّة الذين يعدّهم حجّة والتي تقوم على أساس مضطرب ينشأ عنه تحريف كتاب الله"، وفيما قاله نظر، فإنّه ـ رحمه الله ـ أنكر قراءات متواترة، صحيحة المعنى."