قال الشيخ ـ رحمه الله ـ:"قلت: ليس هذا ببعيد، بل عليه دلّت الأدلّة الكثيرة كما هو مذكور في مواضع" [1] .
الدراسة، والترجيح:
عامّة المفسّرين ذكروا القول الذي استظهره ابن عطيّة ـ رحمه الله ـ. وبعضهم يذكر القول الثاني المرويّ عن ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ [2] ، وقد اقتصر عليه الواحديّ ـ رحمه الله ـ، وفسّره بإقامتهما على طاعة الله في الجري [3] .
ولم أر ـ حسب اطّلاعي ـ من أشار إلى القول الذي ذكره الشيخ واستبعده ابن عطيّة. وهو كما قال الشيخ: ليس ببعيد، وإن كان ظاهر الآية لا يدلّ عليه، لكنّه داخل في معنى الآية. ومن الأدلّة عليه: الآيات والأحاديث الواردة في سجود الشمس والقمر لله، فمن الآيات: قوله تعالى: {ألم تر أنّ ... الله يسجد له من ... في ... السموات ومن ... في ... الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدوابّ .. } [الحجّ: 18] .
ومن الأحاديث: ما في الصحيحين من حديث أبي ذرّ ـ رضي الله عنه ـ أنّ النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قال له حين غربت الشمس:"تدري أين تذهب؟". قال: قلت: الله ورسوله أعلم!. قال:"فإنّها تذهب حتّى تسجد تحت العرش، فتستأذن فيؤذن لها. ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها، وتستأذن فلا يؤذن لها، يقال لها ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها، فذلك قوله تعالى: {والشمس تجري ... لمستقرّ لها ذلك تقدير العزيز العليم} [يس: 38] " [4] .
(1) النبوّات: ص 382.
(2) ينظر: جامع البيان: 7/ 457، 458، ومعالم التنزيل: 4/ 353، والبحر المحيط: 5/ 416، وجواهر القرآن: 2/ 281.
(3) ينظر: الوجيز: 1/ 583.
(4) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب صفة الشمس والقمر بحسبان: 3/ 1170، برقم: 3027، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان: ص 48، برقم: 159.