رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ قول يوسف لأخيه: {إنّي ... أنا أخوك} هو على الحقيقة، وليس كما قال بعض المفسّرين أنّه أراد: إنّي مكان أخوك المفقود.
قال ـ رحمه الله ـ بعد أن ذكر هذه الآية:"فإنّ هذا يدلّ على أنّه عرّف أخاه نفسه. وقد قيل: إنّه لم يصرّح له أنّه يوسف، وإنّما أراد: أنا مكان أخيك المفقود. ومن قال هذا قال: إنّه وضع السقاية في رحل أخيه، والأخ لا يشعر. وهذا خلاف المفهوم من القرآن، وخلاف ما عليه الأكثرون. وفيه ترويع لمن لم يستوجب الترويع" [1] .
الدراسة، والترجيح:
عامّة المفسّرين اختاروا القول الذي رجّحه الشيخ ـ رحمه الله ـ. وأكثرهم ذكروا القول الثاني، لكن لم أر من اختاره منهم. وهو قول في غاية الضعف لمن تأمّله؛ فإنّ قوله: {إنّي ... أنا أخوك} يدلّ على تصريحه بأنّه أخوه في النسب، حيث أكّد الخبر بـ (إنّ) ، وبالجملة الاسميّة، وبالقصر الذي أفاده ضمير الفصل، أي: أنا مقصور على كوني أخاك، لا أجنبيّ عنك [2] .
ويدلّ على ذلك أيضًا: قوله في ختام الآية: { .. فلا تبتئس بما كانوا يعملون ... } ، فلو لم يكن يوسف صرّح لأخيه بأنّه أخوه في النسب؛ لما كان لهذا القول من وجه، إذ ما يدريه عن فعل إخوته به!. والله تعالى أعلم.
138 ـ قوله تعالى: { .. إنّكم لسرقون ... } [يوسف: 70] .
ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ في تسميتهم سارقين وجهين:
-أحدهما: أنّه من باب المعاريض، وأنّ يوسف نوى بذلك أنّهم سرقوه من أبيه حيث غيّبوه عنه بالحيلة التي احتالوها عليه، وخانوه فيه. والخائن
(1) الفتاوى الكبرى: 3/ 210.
(2) ينظر: التحرير والتنوير: 12/ 95.