يسمّى سارقًا، وهو من الكلام المشهور، حتّى الخونة من ذوي الديوان يسمّون لصوصًا.
-الثاني: أنّ المنادي هو الذي قال ذلك من غير أمر يوسف ـ عليه السلام ـ، وذلك أنّ يوسف أمر بعض أصحابه أن يجعل الصاع في رحل أخيه، ثمّ قال بعض الموكّلين بالصيعان ـ وقد فقدوه، ولم يدروا من أخذه منهم ـ: (أيّتها العير إنّكم لسارقون) على ظنّ منهم أنّهم كذلك، ولم يأمرهم يوسف بذلك [1] .
وقد اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ في موضع آخر الوجه الأوّل:
قال ـ رحمه الله ـ:"وكذلك من أمر غيره بما هو كذب من المأمور، كأمر يوسف للمؤذّن أن يقول: (أيّتها العير إنّكم لسارقون) ، قصد: إنّكم لسارقون يوسف من أبيه، وهو صادق في هذا. والمأمور قصد: إنّكم لسارقون الصواع، وهو يظنّ أنّه سرقوه، فلم يكن متعمّدًا للكذب، وإن كان خبره كاذبًا" [2] .
الدراسة، والترجيح:
وافق الشيخ في اختياره: الزجّاج [3] ، وابن العربيّ [4] ، وابن الجوزيّ [5] ، والنسفيّ [6] .
واختار الثاني: الجصّاص [7] .
(1) الفتاوى الكبرى: 3/ 211.
(2) مجموع الفتاوى: 16/ 451. وينظر: الاستغاثة: 2/ 627.
(3) ينظر: إعراب القرآن (بيروت: دار الكتاب اللبناني) : 1/ 353.
(4) ينظر: أحكام القرآن: 3/ 1095.وقد جعل الأوجه ثلاثة: الوجهين اللذين ذكرهما الشيخ، ووجهًا ثالثًا ذكر أنّه التحقيق، وهو أنّ هذا كان حيلة لاجتماع شمله بأخيه، وفصله عنهم. وهو لا يتعارض مع الأوّل، بل هو داخل فيه.
(5) ينظر: تذكرة الأريب: 1/ 265.
(6) ينظر: مدارك التنزيل: 2/ 198.واختاره من المتأخّرين: الثعالبيّ: 2/ 248،وأبو السعود: 4/ 294، والألوسيّ:=
(7) ينظر: أحكام القرآن: 3/ 174. ومن المتأخّرين: الشوكانيّ: 3/ 50، والسعديّ: 4/ 46.