29 ـ قوله تعالى: { .. الذين ... يقيمون ... الصلوة ويؤتون ... الزكوة وهم ركعون ... } [المائدة:55] .
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ هذه الآية نزلت في النهي عن موالاة الكفّار، والأمر بموالاة المؤمنين عمومًا، وذكر أنّ ذلك هو المعلوم المستفيض عند أهل التفسير خلفًا عن سلف [1] .
وخالف في ذلك بعض الرافضة الإماميّة، فزعموا أنّها نزلت في عليّ بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ وحده، وأنّها دليل على أحقّيته بالإمامة بعد رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. واستدلّوا بحديث ذكره الثعلبيّ في تفسيره بإسناده إلى أبي ذرّ [2] ـ رضي الله عنه ـ أنّه قال: سمعت رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بهاتين وإلاّ صمّتا، ورأيته بهاتين وإلاّ عميتا، يقول:"عليٌّ قائد البررة، وقاتلُ الكفرة، فمنصور من نصره، ومخذول من خذله"أما إنّي صلّيت مع رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ صلاة الظهر، فسأل سائل في المسجد، فلم يعطه أحد
(1) ينظر: منهاج السنّة النبويّة: 4/ 5.
(2) هو الصحابي الجليل جندب بن جنادة الغفاريّ، أحد السابقين الأوّلين من نجباء أصحاب محمّد ـ صلّى الله عليه
وسلّم ـ، روى عنه ابن عبّاس، وأنس بن مالك، مات سنة: اثنتين وثلاثين. (ينظر: سير أعلام النبلاء: 2/ 46، والإصابة:4/ 63) .