شيئًا، فرفع السائل يده إلى السماء، وقال: اللهمّ إنّك تشهد أنّي سألت في مسجد رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فلم يعطني أحد شيئًا. وكان عليّ راكعًا، فأومأ بخنصره اليمنى، وكان متختّمًا فيها، فأقبل السائل حتّى أخذ الخاتم، وذلك بعين النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فلمّا فرغ من صلاته، رفع رأسه إلى السماء، وقال:"اللهمّ إنّ موسى سألك، وقال: ربّ اشرح لي صدري، ويسّر لي أمري، واحلل عقدة من لساني، يفقهوا قولي، واجعل لي وزيرًا من أهلي، هارون أخي، اشدد به أزري، وأشركه في أمري. فأنزلت عليه قرآنًا ناطقًا: { .. سنشدّ عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطنًا فلا يصلون ... إليكما بآيتنا .. } [القصص: 35] ، اللهمّ وأنا محمّد نبيّك، وصفيّك. اللهمّ فاشرح لي صدري، ويسّر لي أمري، واجعل لي وزيرًا من أهلي، عليًّا اشدد به ظهري". قال أبو ذرّ: فما استتمّ كلامه حتّى نزل عليه جبريل من عند الله، فقال: يا محمّد، اقرأ. قال:"ما أقرأ؟"، قال: اقرأ: إنّما وليّكم الله ورسوله والذين
ءامنوا الذين ... يقيمون ... الصلوة ويؤتون ... الزكوة وهم ر كعون ... [1] .
وقد ذكروا الإجماع على أنّها نزلت في عليّ!! [2] .
وقد أجاب الشيخ عن ذلك بوجوه عدّة، أذكرها بإيجاز:
الوجه الأوّل: أنّ هذا الحديث كذب باتّفاق أهل العلم بالنقل. وكذبه بيّن من وجوه، منها:
1.أنّ قوله (الذين) صيغة جمع، وعليّ واحد.
(1) الكشف والبيان عن تفسير القرآن، مخطوط بمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلاميّة، قسم المخطوطات: برقم: 2285، فيلم رقم: 406، لوح رقم: 311.
وأخرج الحديث: الطبرانيّ في الأوسط مختصرًا، عن عمّار بن ياسر: 6/ 218، برقم: 6232، بإسناد فيه مجاهيل.
(ينظر: مجمع الزوائد: 7/ 17، ولباب النقول في أسباب النزول للسيوطي(دمشق: مطبعة الملاح) : ص 98، وقال ـ بعد أن أورد رواية الطبرانيّ ـ:"وله شاهد، قال عبد الرزاق: حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله: (إنّما وليّكم الله ورسوله) الآية، قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب".وقد وهم ـ رحمه الله ـ فالذي أخرج عبد الرزاق في تفسيره عن ابن عبّاس إنّما هو في قوله تعالى: {الذين ... ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرًّا وعلانية} [البقرة:274] ، وليس في آية المائدة. ينظر: تفسير عبد الرزاق: 1/ 108. وقد ذكر ابن كثير ـ رحمه الله ـ الأحاديث الواردة في ذلك، ثمّ قال:"وليس يصحّ شيء منها بالكليّة، لضعف أسانيدها، وجهالة رجالها"ينظر: تفسير القرآن العظيم: 2/ 71.
(2) ينظر: منهاج السنّة: 4/ 2. وينظر من كتبهم: بحار الأنوار للمجلسي: 2/ 226، و 35/ 183