-قوله تعالى: {ويسلونك عن ... الروح قل الروح من ... أمر ربّي ... .. } [الإسراء: 85] .
فقد ذكر الشيخ في معنى الروح في هذه الآية قولين، أحدهما: أنّ المراد روح الآدميّ، والثاني: أنّه ملَك عظيم. ثمّ توقّف عن اختيار أحدهما [1] ، بينما رجّح ابن القيّم ـ رحمه الله ـ الثاني، وذكر أنّه قول أكثر السلف، بل كلّهم [2] .
-ومن ذلك: ما نقله صاحب كتاب (بدائع التفسير) عن ابن القيّم ـ رحمه الله ـ في قوله تعالى: { .. وفي ... الرقاب .. } ، { .. وفي ... سبيل الله .. } [التوبة: 60] . أنّ العدول عن اللام إلى (في) في هذين الصنفين إنّما هو لبيان أنّهما أحقّ بالصدقات من الأصناف الأخرى المذكورة في الآية نفسها [3] . وهذا خلاف ما رجّحه الشيخ ـ رحمه الله ـ من أنّ العدول عن ذلك إنّما هو لإفادة عدم وجوب التمليك كما في الأصناف الأخرى [4] .
لكنّ هذا المنقول عن ابن القيّم ـ رحمه الله ـ فيه نظر، فإنّه منقول عن كتاب (الفوائد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان) [5] ، وهذا الكتاب منحول على ابن القيّم على الصحيح، كما حقّق ذلك عدد من الباحثين [6] .
والله تعالى أعلم.
{المبحث الثاني}
أثر اختيارات ابن تيميّة وترجيحاته في التفسير
على الحافظ ابن كثير
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر: ص 578 من هذه الرسالة.
(2) ينظر: الروح (بيروت: دار الفكر) : ص 151.
(3) ينظر: بدائع التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن قيّم الجوزيّة جمع يسري السيّد محمّد (الدمام: دار ابن الجوزيّ) : 2/ 363
(4) ينظر: ص 391 من هذه الرسالة.
(5) (بيروت: دار الكتب العلميّة) : ص 188، 189.
(6) منهم الشيخ العلاّمة بكر أبو زيد ـ حفظه الله ـ في كتابه القيّم: (ابن قيّم الجوزيّة: حياته وآثاره) : ص 184.
وينظر: كتب حذّر منها العلماء لمشهور آل سلمان (الرياض: دار الصميعي) : 2/ 324.