عادة العرب هي عرفهم المتوارث، والقرآن إنّما نزل بلغة العرب، فمراعاة ما تعارفوا عليه وجه من وجوه الاختيار المعتبرة، وقد نصّ على ذلك الشيخ.
ومن الأمثلة على ذلك:
-قوله تعالى: { .. والمحصنت من ... الذين ... أوتوا الكتب .. } [المائدة: 5] .
سبق اختيار الشيخ ـ رحمه الله ـ في هذه الآية، وهو أنّ الإحصان في هذه الآية يتناول الحريّة مع العفّة، ومن الوجوه التي احتجّ بها الشيخ على هذا الاختيار: عادة العرب، فإنّه قال:".. ثمّ عادة العرب أنّ الحرّة عندهم لا تُعرف بالزنى، وإنّما تُعرف بالزنى الإماء ..".
إلى أن قال:"فصار في عرف العامّة أنّ الحرّة هي العفيفة" [1] .
وهو الغرض الذي سيقت من أجله الآية، أو الآيات، سباقًا ولحاقًا. وهو من أقوى الوجوه المعتبرة في الاختيار والترجيح [2] .
ومن الأمثلة على ذلك:
-قوله تعالى: {يأيّها الذين ... ءامنوا لا تحرّموا طيّبت ما أحلّ الله لكم ولا تعتدوا إنّ ... الله لا يحبّ المعتدين ... } [المائدة: 87] .
سبق اختيار الشيخ في هذه الآية، وهو أنّ المراد بالاعتداء: لا تفعلوا من العبادة ما يضرّ، وقد ذكر الشيخ عدّة وجوه من وجوه الاختيار، منها: دلالة السياق [3] .
12.قول كثير من السلف:
(1) مجموع الفتاوى: 32/ 122. وينظر: ص 162 من هذه الرسالة.
(2) ينظر: قواعد الترجيح عند المفسّرين: 1/ 121.
(3) ينظر: مجموع الفتاوى: 14/ 458. وينظر: ص 286 من هذه الرسالة.