-ما أخرجه الطبريّ وغيره، عن مجاهد في قوله تعالى: {قل أيّ ... شي ... ء أكبر شهدة} ، قال: أُمر محمّد ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أن يسأل قريشًا: أيّ شيء أكبر شهادة؟، ثمّ أُمر أن يخبرهم فيقول: الله شهيد بيني وبينكم [1] .
42 ـ قوله تعالى: {فإنّهم لا يكذّبونك ولكنّ الظلمين بأيت الله يجحدون} [الأنعام:33] .
اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ التكذيب المنفيّ في هذه الآية، هو التكذيب القلبي.
وحجّته: أنّ الله"نفى عنهم التكذيب، وأثبت الجحود. ومعلوم أنّ التكذيب باللسان لم يكن منتفيًا عنهم، فعلم أنّه نفى عنهم تكذيب القلب" [2] .
الدراسة، والترجيح:
حاصل الأقوال في هذه الآية خمسة [3] :
-الأوّل: لا يكذّبونك بقلوبهم، لأنّهم يعلمون أنّك صادق. وهو الذي اختاره الشيخ.
-الثاني: لا يكذّبونك بحجّة، وإنّما هو تكذيب عناد وبهت. قاله قتادة والسدّيّ.
-الثالث: لا يقولون لك: إنّك كاذب، لعلمهم بصدقك. ولكن يكذّبون ما جئت به. قاله ناجية بن كعب [4] .
-الرابع: لا يكذّبونك في السرّ، ولكن يكذّبونك في العلانية، عداوة لك.
(1) جامع البيان: 5/ 161. وينظر: تفسير مجاهد (بيروت: المنشورات العلميّة) : 1/ 212. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (صيدا: المكتبة العصريّة) : 4/ 1271، برقم 7159، وهو مرسل.
(2) التسعينيّة: 2/ 670.
(3) ينظر: زاد المسير: ص 434.
(4) ناجية بن كعب الأسديّ، تابعيّ ثقة. روى عن عليّ، وابن مسعود. روى عنه: أبو إسحاق، وأبو حسّان الأعرج.
(ينظر: التاريخ الكبير:8/ 107، ومعرفة الثقات: 2/ 308) .