فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 821

ويؤيّد ذلك: ما أخرجه مسلم في صحيحه عن عائشة ـ رضي الله عنه ـ قالت: سمعت رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يقول:"لا يذهب الليل والنهار حتّى تعبد اللات والعزّى". فقلت: يا رسول الله، إن كنتُ لأظنّ حين أنزل الله: {هو الذي ... أرسل رسولَه بالهُدَى ... ودين ... الحقّ لِيظْهِرَه على ... الدين ... كلِّه ولو كره المشركون ... } أنّ ذلك تامًّا. قال:"إنّه سيكون من ذلك ما شاء الله. ثمّ يبعث الله ريحًا طيّبة، فَتَوفَّى كلَّ مَنْ في قلبه مثقالُ حبّةِ خردلٍ من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم" [1] .

وأمّا ما ذهب إليه الزمخشريّ ومن وافقه، من أنّ المراد اضمحلال كلّ دين باطل، وبقاء دين الإسلام وحده؛ فهو مخالف للحديث السابق، كما أنّه مخالف للسنن الكونية التي أرادها الله ـ عزّ وجلّ ـ من الصراع بين الحقّ والباطل، فلا يخلو عصر من العصور، من وجود مشرك أو كافر، وإنّما أمر الله بقتالهم حال القدرة، حتّى تزول فتنة الشرك والكفر، وحتّى لا يبقى في الأرض إلا مسلم عزيز، أو كافر ذليل، منقاد لدين الله تعالى بدفع الجزية وهو صاغر، مع إخفاء دينه. وقد يتخلّف ذلك لضعف المسلمين، وإعراضهم عن دينهم، كما هو حال المسلمين اليوم.

84 ـ قوله تعالى: {كدأب ءالِ فرعون َ ... والذين ... من ... قَبلهِم .. } [الأنفال: 52] .

(1) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب: لا تقوم الساعة حتّى تعبد دوس ذا الخلصة: ص 735، برقم: 2907.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت