وقال الزمخشريّ:" (ويكون الدين لله) : ويضمحلّ عنهم كلّ دين باطل، ويبقى فيهم دين الإسلام وحده" [1] . وتبعه النسفيّ بنصّه [2] .
وقال ابن عطيّة:"أي: لا يُشرك معه صنم ولا وثن، ولا يُعبد غيره" [3] .
والراجح: ما ذكره الراغب ـ رحمه الله ـ، وهو قريب ممّا اختاره الشيخ ومن وافقه، أنّ الدين يقال اعتبارًا بالطاعة والانقياد للشريعة، وهذا موافق لقول الله تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ... ودين ... الحقّ ليظهره على ... الدين ... كلّه .. } [التوبة: 33] ، أي:"ليجعله أعلاها وأظهرها، وإن كان معه غيره كان دونه" [4] .
قال الشافعيّ ـ رحمه الله ـ:"فقد أظهر الله ـ جلّ ثناؤه ـ دينه الذي بعث به رسوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ على الأديان، بأن أبان لكلّ من سمعه أنّه الحقّ، وما خالفه من الأديان باطل".
ثمّ بيّن كيفيّة إظهاره، فذكر أنّ:"جماع الشرك دينان: دين أهل الكتاب، ودين الأمّيين. فقهر رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ الأمّيين، حتّى دانوا بالإسلام طوعًا وكرهًا. وقَتَل من أهل الكتاب، وسبى، حتّى دان بعضهم بالإسلام، وأعطى بعضهم الجزية صاغرين، وجرى عليهم حكمه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. وهذا ظهور الدين كلّه" [5] .
(1) الكشّاف: 2/ 126.
(2) ينظر: مدارك التنزيل: 2/ 65. وتوسّع الألوسي في ذلك، فقال:"وتضمحلّ الأديان الباطلة كلّها، إمّا بهلاك أهلها جميعًا، أو برجوعهم عنها خشية القتل. قيل: لم يجئ تأويل هذه الآية بعد، وسيتحقّق مضمونها إذا ظهر المهديّ، فإنّه لا يبقى على ظهر الأرض مشرك أصلًا ..". (روح المعاني: 9/ 207) .
(3) المحرّر الوجيز: 6/ 302.
(4) السابق: 6/ 470. وهو قول في الآية.
(5) أحكام القرآن له: 2/ 49، 50. وينظر: مصطلحات القرآن الأربعة: الإله، الربّ، العبادة، الدين، في فكر المودودي لحمد الجمّال (الرياض: دار عالم الكتب) : ص 201 - 208.