"ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرجال من النساء" [1] ، أَوَلمّا زالت عنه الفتنة، واستقرّت أحواله، راح يتمنّى الموت!.
وبهذا يجاب عن احتجاجهم بما حكاه الله عن مريم ـ عليها السلام ـ، فإنّها إنّما قالت ذلك في عزّ بلائها وفتنتها. وكذلك قوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"وإذا أردت فتنةَ قومٍ ..".
-الثاني: أنّ يوسف ـ عليه السلام ـ لمّا قال قولته هذه كان قد طَعَن في السنّ، وأحسّ بدنوّ أجله، فالموت آت قريب لا محالة، سأله أم لم يسأله. ولو قال ذلك في عزّ شبابه، لاحتمل أنّه أراد سؤال الموت، والله تعالى أعلم.
140 ـ قوله تعالى: {حتّى ... إذا استيئس الرسل وظنّوا أنّهم قد كُذبوا .. } [يوسف: 110] .
ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ في قوله: (كذبوا) قراءتين، إحداهما: بالتخفيف (كُذِبوا) ، والثانية: بالتثقيل (كُذِّبوا) [2] . ثمّ رجّح صحّة القراءتين، خلافًا لما ذهبت إليه عائشة ـ رضي الله عنها ـ من إنكار قراءة التخفيف.
(1) أخرجه البخاريّ في كتاب النكاح، باب ما يتّقى من شؤم المرأة: 5/ 1959، برقم: 4808، ومسلم في كتاب الرقاق، باب: أكثر أهل الجنّة الفقراء، وأكثر أهل النار النساء، وبيان الفتنة بالنساء: ص 693، برقم: 2740.
(2) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر بالتثقيل. وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائيّ بالتخفيف. (ينظر: السبعة في القراءات: 1/ 351، 352.