-قوله تعالى: {والمحصنت من ... الذين ... أوتوا الكتب من ... قبلكم .. } [المائدة: 5] .
فقد تساءل الشيخ ـ رحمه الله ـ هل المراد بقوله: (من قبلكم) من هو بعد نزول القرآن متديّن بدين أهل الكتاب. أو المراد من كان آباؤه قد دخلوا في دين أهل الكتاب قبل النسخ والتبديل؟. ثمّ رجّح الأوّل، وذكر أنّه:"هو قول جمهور المسلمين من السلف والخلف .." [1] .
-وأمّا قول عامّة السلف والخلف، فمن ذلك: ما ذكره الشيخ عند آية الوضوء ـ وقد سبق اختياره فيها مرارًا ـ فإنّه ذكر قولًا آخر، وهو وجوب الوضوء على كلّ قائم إلى الصلاة محدثًا كان أو غير محدث .. ثمّ أجاب عنه بوجوه، منها ـ وهو الشاهد ـ أنّه مخالف لقول عامّة السلف والخلف [2] .
-وأمّا قول عامّة المفسّرين، فقد رجّح الشيخ في قوله تعالى: {يأيّها الذين ... ءامنوا اتّقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة .. } [المائدة: 35] أنّ الوسيلة هي القربة والطاعة، خلافًا لمن قال إنّها أفضل درجات الجنّة، وذكر أنّ هذا هو قول عامّة المفسّرين [3] .
ويقصد به الشيخ: النظر والتفكّر [4] .
ومن الأمثلة على ذلك:
(1) مجموع الفتاوى: 35/ 219. وينظر: ص 151 من هذه الرسالة. وينظر: مجموع الفتاوى: 21/ 409.
(2) ينظر: مجموع الفتاوى: 21/ 371. وينظر: ص 165 من هذه الرسالة.
(3) ينظر: دقائق التفسير: 2/ 47. وينظر: ص 266 من هذه الرسالة.
(4) وعرّفه الجرجانيّ بأنّه النظر في الحكم الثابت أنّه لأيّ معنى ثبت، وإلحاق نظيره به. (التعريفات: ص 30) .