فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 821

ولذا؛ قد أنكر هذا القول بعض المفسّرين وأئمّة اللغة [1] ، وقالوا إنّ تقديم جواب لولا عليها شاذّ مستكره، لا يوجد في فصيح كلام العرب، إلا ما ورد في بعض أشعارهم على سبيل الاضطرار، ومثل هذا لا يحمل عليه كتاب الله النازل بالفصاحة، كما هو مقرّر في قواعد التفسير [2] .

133 ـ قوله تعالى: {قال ربّ السجن ... أحبّ إليّ ... ممّا يدعونني ... إليه .. } [يوسف: 33] .

اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ قوله: (يدعونني) جمع تذكير، ولو كان جمع تأنيث لقال: (يدعينني إليه) ، واستدلّ بذلك على أنّه كان من الذكور من يدعوه مع النساء إلى الفاحشة، وهو العزيز.

قال ـ رحمه الله ـ:"وقوله: {السجن ... أحب إليّ ... ممّا يدعونني ... إليه} بصيغة جمع التذكير، وقوله: {كيدهنّ ... } بصيغة جمع التأنيث، ولم يقل: (ممّا يدعينني إليه) ؛ دليل على الفرق بين هذا وهذا، وأنّه كان من الذكور من يدعوه مع النساء إلى الفاحشة بالمرأة، وليس هناك إلا زوجها، وذلك أنّ زوجها كان قليل الغيرة، أو عديمها، وكان يحبّ امرأته ويطيعها، ولهذا لمّا اطّلع على مراودتها قال: يوسف أعرض عن ... هذا واستغفري ... لذنبك إنّك كنت من الخاطئين"

(1) ممّن أنكر ذلك من المفسّرين: البيضاويّ: 3/ 282، ومن أئمّة اللغة: ابن الأنباريّ في كتابه الأضداد (بيروت: المكتبة العصريّة) : ص 411.

(2) ينظر: قواعد الترجيح عند المفسّرين: 2/ 369.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت