الدراسة، والترجيح:
انفرد الشيخ ـ رحمه الله ـ فيما ذهب إليه دون سائر المفسّرين، فلم أر من المفسّرين ـ حسب اطّلاعي ـ من ذكر هذا القول، فضلًا عن اختياره!.
قال ابن عطيّة ـ رحمه الله ـ:"ووزن (يدعون) في هذه الآية: يَفْعُلْنَ. بخلاف قولك: (الرجال يدعون) " [2] .
وقال ابن عاشور ـ رحمه الله ـ من المتأخّرين موضّحًا هذا المعنى:"وأُسند فعل (يدعونني) إلى نون النسوة، فالواو الذي فيه هو حرف أصليّ، وليست واو الجماعة. والنون ليست نونَ رفعٍ، لأنّه مبنيّ لاتّصاله بنون النسوة، ووزنه: (يَفْعُلن) . وأُسند الفعل إلى ضمير جميع النساء، مع أنّ الذي دعته امرأة واحدة؛ إمّا لأنّ تلك الدعوة من رغبات صنف النساء، فيكون على وزان جمع الضمير في (كيدهنّ) . وإمّا لأنّ النسوة اللائي جمعتهنّ امرأة العزيز لمّا سمعن كلامها تمالأن على لوم يوسف ـ عليه السلام ـ وتحريضه على إجابة الداعية، وتحذيره من وعيدها بالسجن .." [3] .
وهذا القول هو الراجح لوجوه:
-أحدها: دلالة السباق واللحاق عليه، فإنّ الحديث قبل هذه الآية كان عن جماعة النسوة اللاتي اجتمعن للتفاوض في شأن يوسف، ولم يرد ذكر للرجال، وكذلك بعده.
(1) مجموع الفتاوى: 15/ 119.
(2) المحرّر الوجيز: 7/ 502.
(3) التحرير والتنوير: 12/ 58.