-الثاني: أنّ الأصل توحيد مرجع الضمائر في الآية الواحدة كما هو مقرّر في قواعد التفسير والترجيح [1] .
-الثالث: أنّه قد ورد في القرآن مثل هذه الصيغة، كما في قوله تعالى: {والقوعد من النساء التي ... لا يرجون ... نكاحًا .. } [النور: 60] ، ولم يقل: يرجين. وذلك أنّ أصل ألفه منقلبة عن واو: (دعا، يدعو) . وأمّا إذا كانت أصل ألفه منقلبة عن ياء، مثل: (قضى، يقضي) فإنّ صيغة الجمع فيه للنساء تكون: (يقضين) . وأمّا الرجال فيقال: (يقضون) ، لأنّ الواو فيه واو الجمع، وليست أصليّة [2] .
وأمّا ما ذهب إليه الشيخ ـ رحمه الله ـ من التفريق بين قوله: (يدعونني) ، وقوله: (كيدهنّ) . وأنّ من الرجال من كان يدعوه معهنّ وهو العزيز .. فلا وجه له، فكلاهما صيغة جمع الإناث كما سبق. والعزيز لم يكن من الداعين ليوسف لفعل الفاحشة، بل إنّ قوله لها: {استغفري ... لذنبك إن ... كنت من ... الخاطئين} دليل على إنكاره عليها ما صنعت، لكنّه كان إنكارًا ضعيفًا يدلّ على ضعف غيرته كما هي عادة أهل الترف والقصور. كما أنّ قول يوسف ـ عليه السلام ـ: { .. وإلا تصرف عنّي ... كيدهنّ ... أصبُ إليهنّ ... وأكن ... من ... الجاهلين} دليل على أنّ الداعيات هنّ النساء، كلّ واحدة تدعوه إلى نفسها، إمّا دعوة مباشرة، وإمّا بعرض مفاتنها أمامه لإغرائه والإيقاع به، والله تعالى أعلم.
(1) ينظر: قواعد الترجيح عند المفسّرين: 2/ 613، وقواعد التفسير: 1/ 414.
(2) ينظر: البيان والتعريف بما في القرآن من أحكام التصريف لمحمّد بن سيدي الشنقيطي (المدينة: مكتبة أمين محمّد: 1/ 99، 100.