والراجح: ما ذهب إليه مَنْ جمع بين المعنيين، فيكون المراد بالثقف: الظفر المترتّب على المصادفة والملاقاة، وأنّه لا يكون ظفر إلاّ بالمصادفة والملاقاة [1] ، والله تعالى أعلم.
86 ـ قوله تعالى: {يأَيّها النّبي ُّ حسبُك اللهُ ومَن ... اتّبعك مِن َ ... المؤمنين} [الأنفال: 64] .
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ المعنى في هذه الآية: يا أيّها النبيّ حسبك الله، وحسب من اتّبعك الله. وأنكر قول من قال: إنّ المعنى: حسبك الله والمؤمنون معه، وأنّ قائل ذلك قد غلط غلطًا فاحشًا [2] .
قال ـ رحمه الله ـ في بيان معنى الآية:"أي هو وحده يكفيك، ويكفي من اتّبعك. هذا معنى الآية عند جماهير السلف والخلف. وقوله: (ومن اتّبعك) معطوف على محلّ الكاف، وهو منصوب، كما تقول العرب: حسبك وزيدًا درهم .." [3] .
وقال في موضع آخر:"وقد ظنّ بعض العارفين أنّ معنى الآية: أنّ الله والمؤمنين حسبك، ويكون (من اتّبعك) رفعًا، عطفًا على (الله) ، وهذا خطأ قبيح، مستلزم للكفر، فإنّ الله وحده حسب جميع الخلق، كما قال تعالى: {الذين ... قال لهم الناسُ إنّ ... الناسَ قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادَهم إيمنًا وقالوا حسبُنا اللهُ ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] ، أي: الله وحده كافينا كلّنا."
(1) ينظر: روح المعاني: 10/ 22.
(2) ينظر: مجموع الفتاوى: 10/ 154.
(3) قاعدة عظيمة في الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان، وعبادات أهل الشرك والنفاق (الرياض: دار العاصمة) : ص 18.