هذا ما ظهر لي من الفرق بين الاختيار والترجيح، فالقول بعدم التفريق فيه تجوّز واضح، ومع ذلك يبقى الأمر كما قال أهل العلم: (لا مشاحّة في الاصطلاح) .
وأمّا أثر ذلك في الاختيار والترجيح في التفسير، فيظهر من وجوه عدّة:
-أحدها: التفريق بين الأقوال الضعيفة والمرجوحة ممّا لا تحتمله الآية، وبين الأقوال المحتملة التي تتنوّع اختيارات المفسّرين فيها بحسب النظر والاجتهاد.
ويوضّح ذلك الوجه:
-الثاني: وهو التأكيد على ما هو مقرّر في أصول التفسير من اختلاف التنوّع، واختلاف التضادّ [1] . فالاختيار يدلّ على الأوّل، والترجيح يدلّ على الثاني.
ويشهد لهذين الوجهين، الوجه:
-الثالث: وهو أنّ ذلك أدلّ على مراد أئمّة التفسير وعباراتهم وصيغهم في ترجيح بعض الأقوال على بعض. والله تعالى أعلم.
{الفصل الأوّل}
أسباب الاختيار والترجيح في التفسير
عند ابن تيميّة
(1) ينظر: مجموع الفتاوى: 13/ 333. وينظر: فصول في أصول التفسير لمساعد الطيّار (الرياض: دار النشر الدوليّ) : ص 55.