2.أنّ الله قال (كذلك كذّب الذين من قبلهم) بالتشديد، ولو كان قولهم على سبيل الاستهزاء واللعب؛ لقال: (كذلك كَذَب) بالتخفيف.
3.قوله في آخر الآية: {قل هل عندكم من ... علم فتخرجوه لنا إن ... تتّبعون ... إلا الظنّ ... وإن ... أنتم إلا تخرصون ... } دليل على أنّ قولهم: (لو شاء الله ما أشركنا) كان عن جهل وظنّ وتخرّص، لا عن سخرية واستهزاء، لذا طالبهم بدليل علميّ على ما زعموه. والمعنى: قل يا محمّد لهؤلاء المشركين: هل عندكم من علم من قبل الله فتبيّنوه، حتّى تقوم به الحجّة [1] . ولمّا كان ذلك متعذّرًا، قال تعالى: {قل فلله الحجّة البلغة فلو شاء لهدبكم أجمعين} [الأنعام:149] ، ولو كان قولهم على سبيل الاستهزاء؛ لأنكر عليهم ذلك.
هذا، وممّن اختار قول القدرية المعتزلة في هذه الآية من المفسّرين: الزمخشريّ ـ على عادته في تقرير مذهب الاعتزال [2] ، وقد أنكر عليه أبو حيّان [3] ـ، والجصّاص [4] ، والنسفيّ [5] .
وقد سبق قريبًا ذكر حجّتهم، والردّ عليها، بما يغني عن الإعادة.
56 ـ قوله تعالى: { .. فمن ... أظلم ممّن ... كذّب بايت الله وصدف عنها سنجزي ... الذين ... يصدفون ... عن ... ءايتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون ... } [الأنعام: 157] .
اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ الوعيد في هذه الآية إنّما هو للصادف عن آيات الله مطلقًا، سواء كان مكذّبًا، أو لم يكن.
وحجّته في ذلك:"أنّ كلّ من لم يقرّ بما جاء به الرسول، فهو كافر، سواء اعتقد كذبه، أو استكبر عن الإيمان به، أو أعرض عنه اتّباعًا لما يهواه، أو"
(1) ينظر: المحرّر الوجيز: 5/ 389.
(2) ينظر: الكشّاف: 2/ 46.
(3) ينظر: البحر المحيط: 4/ 247.
(4) ينظر: أحكام القرآن: 3/ 23.
(5) ينظر: مدارك التنزيل: 1/ 351.