القدرية) بهذه الآية ـ على نحو ما ذكر الشيخ ـ، فقال:"وتعلّقت المعتزلة بهذه الآية، فقالت: إنّ الله قد ذمّ لهم هذه المقالة، وإنّما ذمّها لأنّ كفرهم ليس بمشيئة الله ـ تعالى ـ، بل هو خلق لهم".
قال ـ رحمه الله ـ:"وليس الأمر على ما قالوا، وإنّما ذمّ الله ـ تعالى ـ ظنّ المشركين أنّ ما شاء الله، لا يقع عليه عقاب. وأمّا أنّه ذمّ قولهم: (لولا المشيئة لم نكفر) ، فلا" [1] .
واختار القرطبيّ ـ رحمه الله ـ القول الذي أنكره الشيخ، وقال:"وقد لبّست المعتزلة بقوله: { .. لو شاء الله ما أشركنا .. } ، فقالوا: قد ذمّ الله هؤلاء الذين جعلوا شركهم عن مشيئة. وتعلّقهم بذلك باطل؛ لأنّ الله ـ تعالى ـ إنّما ذمّهم على ترك اجتهادهم في طلب الحقّ، وإنّما قالوا ذلك على جهة الهزء واللعب" [2] .
وحجّته ـ رحمه الله ـ: أنّ المشركين لو قالوه على جهة التعظيم والإجلال والمعرفة به ـ سبحانه ـ، لما عابهم على ذلك، لأنّ الله ـ تعالى ـ يقول: {ولو شاء الله ما أشركوا .. } [الأنعام: 107] ، و { .. ما كانوا ليؤمنوا إلا أن ... يشاء الله .. } [الأنعام: 111] ، ولو شاء لهدبكم
أجمعين [النحل: 9] . فالمؤمنون يقولونه لعلم منهم بالله ـ تعالى ـ" [3] ."
والراجح ما ذهب إليه الشيخ ـ رحمه الله ـ وأمّا ما ذهب إليه القرطبيّ ـ رحمه الله ـ فقد سبق الجواب عنه، ويمكن تلخيصه فيما يلي:
1.أنّ مشركي العرب كانوا مثبتين للقدر، ومقرّين بأنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ هو الخالق المالك المدبّر.
(1) المحرّر الوجيز: 5/ 387، 388.
(2) الجامع لأحكام القرآن: 7/ 129.
(3) الجامع لأحكام القرآن: 7/ 129.