فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 821

غيره، ولا خالق سواه، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وهو على كلّ شيء قدير" [1] ."

وقد وافق الشيخ فيما ذهب إليه في معنى الآية: الطبريّ [2] ، والواحديّ [3] ، والبغويّ [4] ، وابن عطيّة [5] ، والبيضاويّ [6] ، وأبا حيّان [7] ، والثعالبي [8] .

وقد قرّر الطبريّ ـ رحمه الله ـ المعنى بطريقة السؤال والجواب، فقال:"فإن قال قائل: وما برهانك على أنّ الله ـ تعالى ـ إنّما كذّب من قيل هؤلاء المشركين قولهم: (رضي الله منّا عبادة الأوثان، وأراد منّا تحريم ما حرّمنا من الحروث والأنعام) ، وعلى وصفهم إيّاه بأنّه قد شاء شركهم، وشرك آبائهم، وتحريمهم ما كانوا يحرّمون؟. قيل له: الدلالة على ذلك: قوله: {كذلك كذّب الذين ... من ... قبلهم} ، فأخبر جلّ ثناؤه عنهم أنّهم سلكوا في تكذيبهم نبيّهم محمّدًا ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فيما أتاهم به من عند الله ـ من النهي عن عبادة شيء غير الله ـ تعالى ذكره ـ وتحريم غير ما حرّم الله في كتابه، وعلى لسان رسوله ـ مسلك أسلافهم من الأمم الخالية المكذّبة اللهَ ورسوله. والتكذيب منهم إنّما كان لمكذَّب. ولو كان ذلك خبرًا من الله عن كذبهم في قيلهم: {لو شاء الله ما أشركنا ولا ءاباؤنا} ، لقال: (كذلك كَذَب الذين من قبلهم) بتخفيف الذال، وكان ينسبهم في قيلهم ذلك إلى الكذب على الله، لا إلى التكذيب، مع علل كثيرة يطول بذكرها الكتاب، وفيما ذكرنا كفاية لمن وفّقه لفهمه" [9] .

وأمّا ابن عطيّة ـ رحمه الله ـ، فقد ضعّف من قال من أهل السنّة: إنّ هذه المقالة من المشركين، كانت على سبيل الاستهزاء. كما أنكر تعلّق المعتزلة (

(1) مجموع الفتاوى: 8/ 63، 64.

(2) ينظر: جامع البيان: 5/ 387، 388.

(3) ينظر: الوجيز: 1/ 381.

(4) ينظر: معالم التنزيل: 3/ 201.

(5) ينظر: المحرّر الوجيز: 5/ 388.

(6) ينظر: أنوار التنزيل:2/ 463.

(7) ينظر: البحر المحيط: 4/ 248.

(8) ينظر: الجواهر الحسان: 1/ 567.

(9) جامع البيان: 5/ 387، 388.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت