76 ـ قوله تعالى: {إنمّا المؤمنون ... الذين ... إذا ذُكِر اللهُ وجِلَتْ قلوبُهم .. } [الأنفال: 2] .
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ حصر الإيمان فيمن ذُكر في هذه الآية، والذي يدلّ على نفيه عمّن سواهم؛ إنّما يدلّ على نفي الكمال الواجب لا المستحبّ. وذكر الشيخ أنّ من قال إنّها تفيد نفي الكمال المستحبّ قد غلط.
وقد ذكر الشيخ قبل ذلك أقسام الناس الذين ضلّوا في هذه المسألة (مسألة نفي الإيمان) كما جاء في بعض النصوص الشرعية، مثل قوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"من غشّنا فليس منّا" [1] ، وقوله:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن .." [2] ، ونحو ذلك، فذكر الشيخ ثلاثة أقسام:
-القسم الأوّل: المرجئة، الذين قالوا إنّ نفي الإيمان معناه أنّ الفاعل ليس من خيارنا.
-القسم الثاني: الخوارج، الذين قالوا إنّه صار كافرًا بهذا الفعل
-القسم الثالث: المعتزلة، الذين قالوا إنّه لم يبق معه من الإيمان شيء، بل هو مستحقّ للخلود في النار، لا يخرج منها.
ثمّ عقّب الشيخ على ذلك بقوله:"فهذه كلّها أقوال باطلة قد بسطنا الكلام عليها في غير هذا الموضع، ولكنّ المؤمن المطلق في باب الوعد والوعيد ـ وهو المستحقّ لدخول الجنّة بلا عقاب ـ هو المؤدّي للفرائض، المجتنب للمحارم، وهؤلاء هم المؤمنون عند الإطلاق، فمن فعل هذه الكبائر، لم يكن من هؤلاء المؤمنين، إذ هو متعرّض للعقوبة على تلك الكبيرة، وهذا معنى قول"
(1) أخرجه ابن ماجه في أبواب التجارات، في النهي عن الغشّ: 2/ 20، برقم: 2244، عن أبي الحمراء، وصحّحه الألبانيّ كما في صحيح الجامع: 5/ 325.
(2) جزء من حديث أخرجه البخاريّ في كتاب المظالم، باب النهبى بغير إذن صاحبه: 2/ 875، برقم: 2343، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ..: ص 27، برقم: 57.