فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 821

(يسألونك الأنفال) [1] ، فدلّ ذلك على أنّ المعنى: يسألونك عن حكم الأنفال. فجاء الجواب: أنّ حكمها مختصّ بالله والرسول. والمراد بالأنفال هنا: عموم الغنائم، وذلك أنّ هذه الغنائم هي أوّل غنائم يغنمونها في الإسلام، فكان حكمها خافيًا عليهم، حتّى جاء بيانها بعد ذلك في السورة نفسها في قوله تعالى: واعلموا أنّما غنمتم من

شي ... ءٍ فأنّ ... للهِ خُمُسَه وللرسول ولذي ... القربى ... واليتمى ... والمسكين وابن ... السبيل .. [الأنفال: 41] ، ففرّق في هذا الموضع بين ما لله، وما للرسول، ممّا يدلّ على أنّ اللام هنا للملك والاستحقاق، ويشهد لذلك ما ثبت في الصحيح، عن عمر ـ رضي الله عنه ـ أنّ النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ كان ينفق على أهله نفقة سنتهم من الخمس، ثمّ يأخذ ما بقي، فيجعله مجعل مال الله [2] . وهذا موافق لما استدلّ به ابن العربيّ ـ رحمه الله ـ من قوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"ما لي ممّا أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم"، وفي الصحيح أيضًا عن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال: كانت أموال بني النضير ممّا أفاء الله على رسوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ممّا لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ خاصّة، وكان ينفق على أهله نفقة سنته، ثمّ يجعل ما بقي في السلاح والكراع [3] ، عدّة في سبيل الله [4] . وقد جعل الله حكم الفيء حكم الغنيمة في القسمة.

(1) قد ورد هذا اللفظ في قراءة ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ (ينظر: المحتسب: 1/ 272) ، فيحتمل أن يكون بعضهم قد سأل سؤال استخبار، وبعضهم سؤال طلب، فاقتصر الله على سؤال الطائفة الأولى لأنّه أكمل في الأدب مع الله ورسوله، وليرتب عليه حكم هذه الأنفال.

(2) أخرجه البخاريّ في أبواب الخمس، باب فرض الخمس: 3/ 1127، برقم: 2927، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب حكم الفيء: ص 457، برقم: 1757.

(3) الكراع: اسم لجميع الخيل. (ينظر: النهاية: 4/ 165) .

(4) أخرجه البخاريّ في كتاب الجهاد، باب المجنّ ومن يتترّس بترس صاحبه: 3/ 1063، برقم: 2748، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب حكم الفيء: ص 457، برقم: 1757.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت