فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 821

كما جاء ذلك في مواضع أخرى مثل قوله تعالى: {واعلموا أنّما غنمتم من ... شي ... ء فأنّ ... لله خمسه وللرسول .. } [الأنفال: 41] ، فتعيّن كونها للاختصاص لا للملك والاستحقاق [1] .

-والثاني: دلالة السياق، فإنّ الله قال في آخر الآية: {وأطيعوا الله ورسوله إن ... كنتم مؤمنين} ، وفي ذلك تأكيد على أنّ أمر الأنفال مختصّ بالله والرسول، يأمر الله بقسمتها على ما تقتضيه حكمته، ويمتثل الرسول أمر الله فيها، وليس الأمر في قسمتها مفوّضًا إلى رأي أحد.

-والثالث: أنّ هذا القول هو قول جماهير المفسّرين، من المتقدّمين والمتأخّرين، وهو شبه إجماع.

وأمّا ما استدلّ به ابن العربيّ ـ رحمه الله ـ من قوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"ما لي ممّا أفاء الله عليكم إلا الخمس .."، فذلك خاصّ بالخمس كما هو ظاهر من لفظ الحديث، فلا يصحّ الاستدلال به في هذا الموضع.

وقد جعل الشيخ ـ رحمه الله ـ حكم هذه الآية، كحكم مثيلاتها من الآيات التي ورد فيها إضافة المال إلى الله ورسوله، كقوله تعالى: {واعلموا أنّما غنمتم من ... شي ... ء فأنّ ... لله خمسه وللرسول .. } [الأنفال: 41] ، وقوله: {ما أفاء الله على ... رسوله من ... أهل القرى ... فلله وللرسول .. } [الحشر: 7] .

والذي يظهر لي ـ والله تعالى أعلم ـ اختلاف الحكم في ذلك، فإنّ اللام في قوله: {قل الأنفال لله والرسول} لام الاختصاص كما سبق، وليست لام الملك والاستحقاق، فهي بمعنى (إلى) ، والمعنى: أنّ حكم الأنفال إلى الله ورسوله، ولذا جاء السؤال (عن) الأنفال، ولو كانت اللام للملك والاستحقاق، لقال:

(1) ينظر: التحرير والتنوير: 9/ 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت