حساب عليك. ونبيّنا كان عبدًا رسولًا لا يعطي إلا من أُمر بإعطائه، ولا يمنع إلا من أُمر بمنعه، فلم يكن يصرف الأموال إلا في عبادة الله وطاعة الله.
2.أنّ النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ لا يُورث [1] ، ولو كان ملِكًا؛ فإنّ الأنبياء لا يورثون، فإذا كان ملوك الأنبياء لم يكونوا ملاّكًا كما يملك الناس أموالهم؛ فكيف
يكون صفوة الرسل الذي هو عبدٌ رسولٌ مالكًا.
3.أنّ النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ كان ينفق على نفسه وعياله قدر الحاجة، ويصرف سائر المال في طاعة الله، لا يستفضله، وليست هذه حال الملاّك .. [2] .
الدراسة، والترجيح:
وافق الشيخ فيما ذهب إليه عامّة المفسّرين من المتقدّمين والمتأخّرين، وانفرد ابن العربيّ ـ رحمه الله ـ فذكر أنّ الأصحّ هو القول الثاني، وهو أنّ الأنفال ملك للرسول ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ خاصّة، مستدلًا بقوله عليه الصلاة والسلام:"ما لي ممّا أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود فيكم" [3] . لكنّه عقّب على ذلك بقوله:"وليس يستحيل أن يملكّه الله لنبيه تشريفًا وتقديمًا بالحقيقة، ويردّه رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ تفضّلًا على الخليقة" [4] .
والراجح: ما ذهب إليه عامّة المفسّرين، ورجّحه الشيخ ـ رحمه الله ـ، وذلك لوجوه:
-أحدها: مجيء العطف في قوله تعالى: (لله والرسول) دون إعادة اللام في الرسول، ولو كانت اللام للملك، لما صحّ هذا العطف دون إعادتها
(1) يشير الشيخ إلى قول النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلم ـ:"لا نورث. ما تركنا صدقة"، وهو جزء من حديث طويل أخرجه البخاريّ في صحيحه في كتاب الاعتصام، باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم ..: 6/ 2664، برقم: 6875.
(2) مجموع الفتاوى: 10/ 280، 281.
(3) أخرجه أحمد في المسند: 4/ 176، برقم: 17124، وأبو داود في كتاب الجهاد، باب في الإمام يستأثر بشيء من الفيء لنفسه: 3/ 335، برقم: 2749، والنسائي في السنن الكبرى في كتاب الخمس: 3/ 45، برقم: 4440، والطبراني في الأوسط (القاهرة: دار الحرمين) : 2/ 242، برقم: 1864، بألفاظ متقاربة. وحسّن إسناده ابن حجر في الفتح: 6/ 241.
(4) أحكام القرآن: 2/ 893.