فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 821

حساب عليك. ونبيّنا كان عبدًا رسولًا لا يعطي إلا من أُمر بإعطائه، ولا يمنع إلا من أُمر بمنعه، فلم يكن يصرف الأموال إلا في عبادة الله وطاعة الله.

2.أنّ النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ لا يُورث [1] ، ولو كان ملِكًا؛ فإنّ الأنبياء لا يورثون، فإذا كان ملوك الأنبياء لم يكونوا ملاّكًا كما يملك الناس أموالهم؛ فكيف

يكون صفوة الرسل الذي هو عبدٌ رسولٌ مالكًا.

3.أنّ النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ كان ينفق على نفسه وعياله قدر الحاجة، ويصرف سائر المال في طاعة الله، لا يستفضله، وليست هذه حال الملاّك .. [2] .

الدراسة، والترجيح:

وافق الشيخ فيما ذهب إليه عامّة المفسّرين من المتقدّمين والمتأخّرين، وانفرد ابن العربيّ ـ رحمه الله ـ فذكر أنّ الأصحّ هو القول الثاني، وهو أنّ الأنفال ملك للرسول ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ خاصّة، مستدلًا بقوله عليه الصلاة والسلام:"ما لي ممّا أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود فيكم" [3] . لكنّه عقّب على ذلك بقوله:"وليس يستحيل أن يملكّه الله لنبيه تشريفًا وتقديمًا بالحقيقة، ويردّه رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ تفضّلًا على الخليقة" [4] .

والراجح: ما ذهب إليه عامّة المفسّرين، ورجّحه الشيخ ـ رحمه الله ـ، وذلك لوجوه:

-أحدها: مجيء العطف في قوله تعالى: (لله والرسول) دون إعادة اللام في الرسول، ولو كانت اللام للملك، لما صحّ هذا العطف دون إعادتها

(1) يشير الشيخ إلى قول النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلم ـ:"لا نورث. ما تركنا صدقة"، وهو جزء من حديث طويل أخرجه البخاريّ في صحيحه في كتاب الاعتصام، باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم ..: 6/ 2664، برقم: 6875.

(2) مجموع الفتاوى: 10/ 280، 281.

(3) أخرجه أحمد في المسند: 4/ 176، برقم: 17124، وأبو داود في كتاب الجهاد، باب في الإمام يستأثر بشيء من الفيء لنفسه: 3/ 335، برقم: 2749، والنسائي في السنن الكبرى في كتاب الخمس: 3/ 45، برقم: 4440، والطبراني في الأوسط (القاهرة: دار الحرمين) : 2/ 242، برقم: 1864، بألفاظ متقاربة. وحسّن إسناده ابن حجر في الفتح: 6/ 241.

(4) أحكام القرآن: 2/ 893.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت