فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 821

81 ـ قوله تعالى: {واتّقوا فتنةً لا تُصِيبَن ّ ... الذين ... ظلموا منكم خاصّة .. } [الأنفال: 25] .

اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ في معنى هذه الآية: أنّ"هذه الفتنة لا تصيب الظالم فقط، بل تصيب الظالم والساكت عن نهيه عن الظلم" [1] .

واحتجّ بقول النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"إنّ الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيّروه، أوشك أن يعمّهم الله بعقاب منه" [2] .

الدراسة، والترجيح:

وافق الشيخ في اختياره أكثر المفسّرين، من المتقدّمين والمتأخّرين.

واختار بعض المفسّرين وقوع العذاب على العموم، الظالم والمظلوم، ولم يذكروا الساكت عن الظلم. وممّن اختار ذلك: هود بن محكم [3] [4] ، والرازي [5] ، والنسفي [6] .

وقد طرح الرازي سؤالًا ثمّ أجاب عنه، قال:"فإن قيل: حاصل الكلام في الآية أنّه تعالى يخوّفهم من عذاب لو نزل لعمّ المذنب وغيره، وكيف يليق برحمة الرحيم الحكيم أن يوصل الفتنة والعذاب إلى من لم يذنب؟. قلنا: إنّه تعالى قد ينزل الموت والفقر والعمى والزمانة بعبده ابتداءً، إمّا لأنّه يَحْسُن منه تعالى ذلك بحكم المالكيّة. أو لأنّه تعالى علم اشتمال ذلك على نوع من أنواع الصلاح، على اختلاف المذهبين. وإذا جاز ذلك لأحد هذين الوجهين، فكذا ههنا".

(1) مجموع الفتاوى: 14/ 158. ودقائق التفسير: 1/ 264.

(2) أخرجه أحمد في المسند: 1/ 3، برقم: 1، وابن ماجه في أبواب الفتن، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: 2/ 381، برقم: 4053، وأبو داود في كتاب الملاحم، باب في الأمر والنهي: 5/ 56، برقم: 4338. وصحّح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على المسند: 1/ 153.

(3) ينظر: تفسير كتاب الله العزيز (بيروت: دار الغرب الإسلاميّ) : 2/ 82.

(4) لم أعثر له على ترجمة.

(5) ينظر: التفسير الكبير: 5/ 474. وتبعه الخازن قريبًا من لفظه في تفسيره لباب التأويل في معاني التنزيل (بيروت: دار الفكر) : 3/ 19.

(6) ينظر: مدارك التنزيل: 2/ 61. ومن المتأخّرين: ابن عاشور: 9/ 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت