فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 821

منعهم ألطافه. أو: ولو لطف بهم فصدّقوا، لارتدّوا بعد ذلك، وكذّبوا، ولم يستقيموا" [1] ."

والراجح: ما ذهب إليه عامّة المفسّرين، ورجّحه الشيخ ـ رحمه الله ـ، إذ هو مقتضى ظاهر الآية.

أمّا ما ذهب إليه النحّاس من قصر الآية على سببها؛ فإنّ السبب المذكور لم يصحّ، ولذا لم يذكره أئمّة التفسير، كابن جرير، وابن عطيّة، وابن كثير. ولو صحّ، لما جاز قصر المعنى عليه، إذ العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب كما هو معلوم عند جماهير المفسّرين.

وأمّا ما ذهب إليه الزمخشريّ، فهو مذهب جمهور المعتزلة من القول باللطف، وأنّ الله تعالى يخلق لطفًا يعلم أنّ العبد يؤمن عنده، وحملوا الخذلان على امتناع اللطف. وعندهم أنّ اللطف لا يكون في حقّ كلّ أحد، بل من الناس من علم الله أنّه يؤمن إذا لطف به، ومنهم من علم أنّه لا يزيده اللطف إلا تماديًا في الطغيان، وإصرارًا على الكفر، فجعلوا هذا اللطف غير مقدور لله سبحانه [2] .

وقولهم هذا مردود، وقد أجاب عنه أهل السنّة بأجوبة، منها:

1.أنّ قولهم هذا تعجيز للخالق سبحانه، ووصف له بالنقص.

2.مخالفة هذا القول للكتاب والسنّة، فإنّ الله يقول: {ولو شئنا لآتينا كلّ نفس هداها .. } [السجدة: 13] ، ويقول: {ولو شاء ربّك لجعل الناس أمّة واحدة .. } [هود:118] [3] .

(1) الكشّاف: 2/ 120، 121.

(2) ينظر: شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبّار (مكتبة وهبة) : ص 519، 521. وينظر: المعتزلة وأصولهم الخمسة لعوّاد المعتق (الرياض: دار العاصمة) : ص 192.

(3) ينظر: مرهم العلل المعضلّة في الردّ على أئمّة المعتزلة لليافعيّ (بيروت: دار الجيل) : ص 165، وإيثار الحقّ على الخلق لابن المفضّل (بيروت: دار الكتب العلميّة) : ص 269، وينظر: تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل للباقلاّنيّ (بيروت: مؤسّسة الكتب الثقافيّة) : ص 379، والغنية في أصول الدين للنيسابوريّ (بيروت: مؤسّسة الخدمات والأبحاث الثقافيّة) : ص 135.

وقد ذكر ابن المفضّل أنّ المعتزلة رجعوا إلى قول أهل السنّة في هذا بعد التعسّف الشديد في تأويل القرآن والسنّة، واجتمعت الكلمة في الحقيقة على أنّ الله تعالى على كلّ شيء قدير، وعلى ما يشاء لطيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت