30 ـ قوله تعالى: {قل هل أنبّئكم بشرّ من ... ذلك مثوبة عند الله من ... لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطغوت .. } [المائدة:60] .
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ قوله تعالى: (وعبد الطاغوت) معطوف على قوله: (مَنْ لعنه الله) ، وقد عدّ الشيخ هذه الآية من الآيات التي أشكلت على كثير من المفسّرين.
قال ـ رحمه الله ـ في تفسير جملة من الآيات:"هذه تفسير آيات أشكلت حتّى لا يوجد في طائفة من كتب التفسير إلاّ ما هو خطأ، منها قوله تعالى: {وعبد الطغوت} ، والصواب: عطفه على قوله: (من لعنه الله) " [1] .
ثمّ ذكر الشيخ أنّ (عبد) فعل ماض معطوف على ما قبله من الأفعال الماضية، أي: من لعنه الله، ومن غضب عليه، ومن جعل منهم القردة والخنازير، ومن عبد الطاغوت. لكنّ هذه الأفعال المتقدّمة، الفاعل فيها هو اسم الله، مظهرًا كما في (لعن) ، ومضمرًا كما في (غضب) و (جعل) .
أمّا الفعل (عبد) ، فهو اسم من عبد الطاغوت، وهو الضمير في عبد، أي: وعبد هو الطاغوت.
قال الشيخ ـ رحمه الله ـ:"ولم يُعد ـ سبحانه ـ حرف (مَنْ) لأنّ هذه الأفعال كلّها"
صفة لصنف واحد، وهم اليهود" [2] ."
(1) مجموع الفتاوى: 14/ 455، وتفسير آيات أشكلت: 1/ 141. وقد ذكر المحقّق ـ وفّقه الله ـ أنّ قول الشيخ: (والصواب فيها .. ) مراده: الصواب من القراءات في هذه الآية. ولم يذكر دليلًا واحدًا على ذلك. وفيما قاله نظر، فإنّ الشيخ ـ رحمه الله ـ لم يشر إلى القراءات، لا من قريب، ولا من بعيد. وإنّما تكلّم عن الآية على قراءة الجمهور.
وقد ذكر ابن الجوزيّ ـ رحمه الله ـ أنّ في هذه الآية عشرين قراءة، وزاد أبوحيّان قراءتين أخريين، بينما أوصلها السمين الحلبيّ إلى أربع وعشرين. وهذه القراءات كلّها شاذّة، عدا قراءتين، قراءة الجمهور، وهي المثبتة في المصحف، وقراءة حمزة: (وعبُد الطاغوتِ) بضمّ الباء، وكسر التاء. (ينظر: زاد المسير: 2/ 388، والبحر المحيط: 3/ 531، والدرّ المصون: 4/ 327، وينظر: السبعة لابن مجاهد: ص 246) .
(2) مجموع الفتاوى: 14/ 455، وتفسير آيات أشكلت: 1/ 143.