-الثالث: أنّ هؤلاء المفسّرين الذين ينقل عنهم من كتبهم، هم ومَن هم أعلم منهم، قد نقلوا ما يناقض هذا الإجماع المدّعى، فقد نقل الثعلبيّ في تفسيره أنّ ابن عبّاس قال: نزلت في أبي بكر. كما نقل أقوالًا أخرى عن بعض السلف أنّ الآية عامّة في المؤمنين، وعليّ منهم.
-الرابع: قال الشيخ: إنّا نعفيه [أي مدعي الإجماع] من إثبات الإجماع، ونطالبه أن ينقل ذلك بإسناد واحد صحيح، وهيهات [1] .
الدراسة، والترجيح:
لم يخالف أحد من أهل السنّة قاطبة [2] ـ من المفسّرين وغيرهم ـ في هذا، وإنّما خالف فيه من خالف، من الإماميّة (الرافضة) ، وخلافهم غير معتبر أصلًا، ولولا أنّ هذه الرواية المذكورة (المكذوبة) في سبب نزول هذه الآية قد ذكرها بعض المفسّرين من أهل السنّة، كالثعلبيّ وأمثاله، ممّن لا علم له بالحديث، ولا بالسنّة ـ كما ذكر الشيخ ـ لما كنت بحاجة إلى الوقوف عندها، والحديث عنها، فإنّ كتب الرافضة وتفاسيرهم مليئة بالأكاذيب التي لا خطام لها، ولا زمام، وإنّما يحتجّون علينا بما ذُكر في كتبنا، المنسوبة إلى أهل السنّة، وقد بيّن الشيخ ـ رحمه الله ـ بطلان هذا الاحتجاج بما لا مزيد عليه.
(1) منهاج السنّة النبويّة: 4/ 3، 4. (باختصار وتصرّف) .
(2) مصطلح (أهل السنّة) يطلق، ويراد به معنيان:
-... أحدهما: ما يقابل البدعة، فيطلق على أهل الحديث والسنّة المحضة، ويخرج منه سائر طوائف أهل البدع، من الأشاعرة، والمعتزلة، والخوارج، والشيعة، وغيرهم.
-... الثاني: ما يقابل الشيعة، فيقال: المنتسبون إلى الإسلام قسمان: أهل السنّة، والشيعة. فهذا المعنى يدخل فيه كلّ ما عدا الشيعة من الطوائف المنتسبة إلى الإسلام. (ينظر: منهاج السنّة النبويّة: 1/ 204، ومنهج الأشاعرة في العقيدة لسفر الحوالي: ص 15، 16.