فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 821

2.أنّ آية الأنفال لم يتقدّم فيها ذكر لغير المؤمنين، فلم يحتج إلى الضمير الخطابيّ في (لكم) ، بخلاف آية آل عمران حيث اختلط فيها ذكر الطائفتين، فميّز الله المؤمنين بالبشارة بقوله (لكم) لئلا يتوهّم متوهّم أن الإمداد بشرى للكفّار [1] .

وهذا الذي ذكروه لا يتنافى مع ما اختاره الشيخ ـ رحمه الله ـ، فيكون وجهًا في تفسير الآية، يضاف إلى ما ذُكر، والله تعالى أعلم.

79 ـ قوله تعالى: {فلم تقتلوهم ولكن َّ ... اللهَ قتلهم .. } [الأنفال: 17] .

ذكر الشيخ في معنى هذه الآية ثلاثة أقوال:

-أحدها: أنّه مبنيّ على أنّ الفعل المتولّد ليس من فعل الآدميّ، بل من فعل الله. والقتل هو الإزهاق، وذاك متولّد. وقد ضعّف الشيخ هذا القول لوجوه:

1.أنّه نفي للرمي أيضًا، وهو فعل مباشر.

2.أنّ الله تعالى أثبت القتل في مواضع أخرى، وجعله من فعل الآدميّ، مثل قوله تعالى: { .. فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم .. } [التوبة: 5] ، وقوله: {ومن ... يقتل مؤمنًا متعمّدًا .. } [النساء: 93] .

3.أنّ القتل هو الفعل الصالح للإزهاق، ليس هو الزهوق، بخلاف الإماتة.

-القول الثاني: أنّه مبنيّ على خلق الأفعال. وهو قول كثير من الصوفية، حيث سلبوا العبد الفعل نظرًا إلى الحقيقة، لأنّ الله هو خالق كلّ صانع وصنعته.

قال الشيخ ـ رحمه الله ـ: وهذا ضعيف لوجهين:

(1) ينظر: ملاك التأويل: 1/ 170، ونظم الدرر: 3/ 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت