عن قوم يونس، فإنّهم لمّا قُبل إيمانهم مُتّعوا إلى حين، فإنّ الإغراق هو عذاب على كفره، فإذا لم يكن كافرًا لم يستحقّ عذابًا" [1] ."
إلى آخر ما ذكره الشيخ ..
الدراسة، والترجيح:
هذا القول الذي ذكره الشيخ عن ابن عربي لم يذكره أحد من المفسّرين، ولعلّ بعضهم لم يبلغه هذا القول أصلًا، فهو قول خارج عن أقوال أهل الإسلام والقرآن، ولعلّ الشيخ ـ رحمه الله ـ إنّما ذكره وردّ عليه ليقيم الحجّة على الملاحدة الذين ابتلي بهم في عصره، ممّن يعظّمون ابن عربيّ المذكور، ويعدّونه من أكابر أولياء الله!! وبعضهم ربّما لبس لباس التصوّف، وما أكثرهم في هذا الزمن، فلا غرو أن ذُكر هذا القول، ونُبّه عليه، والله تعالى أعلم.
125 ـ قوله تعالى: { .. وما زادوهم غير تتبيب} [هود: 101] .
ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ في معنى التتبيب ثلاثة أقوال:
-أحدها: أنّه التخسير، كقوله تعالى: {تبّت يدا أبي ... لهب وتبّ} [المسد:1] .
-الثاني: أنّه التثبير والإهلاك.
-الثالث: أنّه الشرّ، أي: ما زادوهم إلا شرًا.
وذكر ـ رحمه الله ـ أنّ الأوّل هو ما عبّر به الأكثرون، لكنّه لمّا ذكر الآية قبل ذلك، لم يذكر إلا المعنى الثالث. وهذا نوع اختيار، وإن لم يصرّح به [2] .
الدراسة، والترجيح:
القول الذي اختاره الشيخ مروي عن ابن زيد ـ رحمه الله ـ.
وأكثر المفسّرين اختاروا ـ كما ذكر الشيخ ـ القول الأوّل، وهو التخسير [3] . قال النحّاس ـ رحمه الله ـ:"وكذلك هو عند أهل اللغة".
(1) دقائق التفسير: 2/ 254 - 257، (باختصار) .
(2) بنظر: مجموع الفتاوى: 15/ 275.
(3) ينظر: معاني القرآن للنحاس: 3/ 379، والمفردات: ص 79، والكشّاف:2/ 234، والمحرّر الوجيز: 7/ 394، وتذكرة الأريب: 1/ 255، ومدارك التنزيل: 2/ 171، والجلالين: 1/ 299، والتحرير والتنوير: 11/ 327.