فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 821

-الموضع الثاني: ـ وهو حجّة عليهم لا لهم ـ قوله تعالى: { .. فاتّبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون ... برشيد * يقدم قومه يوم القيمة فأوردهم النار وبئس الورد المورود} ، إلى قوله: {بئس الرفد المرفود} [هود: 97 - 99] ، فأخبر أنّه يقدم قومه، ولم يقل: يسوقهم. وأنّه أوردهم النار. ومعلوم أنّ المتقدّم إذا أورد المتأخّرين النار، كان أوّل من يردها، وإلا لم يكن قادمًا بل كان سائقًا. يوضّح ذلك أنّه قال: {وأتْبعوا في ... هذه لعنة ويوم القيمة .. } ، فعُلم أنّه وهم يردون النار، وأنّهم جميعًا ملعونون في الدنيا والآخرة. وما أخلق المحاجّ عن فرعون أن يكون بهذه المثابة، فإنّ المرء مع من أحبّ {والذين ... كفروا بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 73] . وأيضًا: فقد قال الله تعالى: {فلولا كانت قرية ءامنت فنفعها إيمنها إلا قوم يونس لمّا ءامنوا .. } [يونس: 98] ، يقول: هلا آمن قوم فنفعهم إيمانهم إلا قوم يونس. وقال تعالى: {أفلم يسيروا في ... الأرض فينظروا كيف كان ... عقبة الذين ... من ... قبلهم كانوا أكثر منهم وأشدّ قوّة وءاثارًا في ... الأرض} إلى قوله: {سنّت الله التي ... قد خلت في ... عباده وخسر هنالك الكفرون ... } [غافر: 82 - 85] ، فأخبر عن الأمم المكذّبين للرسل أنّهم آمنوا عند رؤية البأس، وأنّه لن يكن ينفعهم إيمانهم حينئذٍ، وأنّ هذه سنّة الله الخالية في عباده، وهذا مطابق لما ذكره الله في قوله لفرعون: {ءآلن ... وقد عصيت قبلُ وكنتَ من ... المفسدين ... } [يونس: 91] ، فإنّ هذا الخطاب هو استفهام إنكار، أي: الآن تؤمن وقد عصيت قبل؟ فأنكر أن يكون هذا الإيمان نافعًا أو مقبولًا. فمن قال: إنّه نافع مقبول فقد خالف نصّ القرآن، وخالف سنّة الله التي قد خلت في عباده.

يبيّن ذلك: أنّه لو كان إيمانه حينئذٍ مقبولًا، لدفع عنه العذاب كما دفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت