فهرس الكتاب

الصفحة 639 من 821

144 قوله تعالى: {وسخّر لكم الشمسَ والقمرَ دائبين .. } [إبراهيم: 33] .

رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ قوله (دائبين) معناه: متماديين سواء في طاعتهما لله في طلوعهما وغروبهما، أو في عبادتهما لله.

قال ـ رحمه الله ـ في تفسيره لهذه الآية:"والدائب نظير الدائم، والباء والميم متقاربتان. ومنه: اللازم واللازب. قال ابن عطيّة: دائبين أي: متماديين. ومنه قول النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّّم ـ لصاحب الجمل الذي بكى وأجهش إليه:"إنّ هذا الجمل شكى إليّ أنّك تجيعه وتدئبه" [1] . أي: تديمه في العمل والخدمة. قال: وظاهر الآية أنّ معناه: دائبين في الطلوع والغروب وما بينهما من المنافع للناس التي لا تحصى كثيرة [2] . قال: وحكى الطبريّ عن مقاتل ابن حيّان يرفعه إلى ابن عبّاس أنّه قال: معناه"دائبين في طاعة الله" [3] . قال: وهذا قولٌ إن كان يراد به أنّ الطاعة انقيادهما للتسخير، فذلك موجود في قوله (سخّر) . وإن كان يراد أنّها طاعة مقدورة [4] ، كطاعة العبادة من البشر، فهذا بعيد [5] ".

(1) أخرجه أحمد في المسند: 1/ 204، برقم: 1744، وأبو داود في كتاب الجهاد، باب ما يؤمر به من القيام على الدوابّ والبهائم: 3/ 237، برقم: 2542. وصحّح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على المسند: 4/ 188.

(2) في تفسير ابن عطيّة: (كثرة) .

(3) ينظر: جامع البيان: 7/ 458.

(4) في تفسير ابن عطيّة: (مقصودة) .

(5) المحرّر الوجيز: 8/ 247، 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت