فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 821

-ثانيًا: من قال إنّ المراد: الله ـ عزّ وجلّ ـ فيجاب بأنّه تكرار لا معنى له، فأنّه قال قبل ذلك: {قل كفى بالله شهيداّ بيني ... وبينكم .. } . وأمّا القراءة الأخرى بكسر الميم والدال؛ فهي قراءة لم يصحّ سندها كما حقّق ذلك الإمام الطبريّ ـ رحمه الله ـ [1] . ولو صحّت فإنّها تكون استئنافيّة وليست معطوفة على ما قبلها، فلا إشكال حينئذٍ. وإذا تعدّدت القراءات فلا يلزم اتّحادها في المعنى، فإنّ من فوائد تعدّد القراءات: إضافة معنى جديد [2] .

وأمّا قولهم: إنّه يبعد أن يستشهد الله بأحد من خلقه .. فغير مسلّم، بل قد ورد ذلك في كتاب الله كما في قوله تعالى: {شهد الله أنّه لا إله إلا هو والملئكة وأولوا العلم قائمًا بالقسط .. } [آل عمران: 18] .

-ثالثًا: من قال إنّ المراد: عليّ بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ فقد أجاب عنه ابن العربيّ ـ رحمه الله ـ فقال:"وأمّا من قال إنّه عليّ بن أبي طالب، فعوّل على أحد وجهين: إمّا لأنّه عنده أعلم المؤمنين، وليس كذلك، بل أبو بكر وعمر وعثمان أعلم منه حسبما بيّناّه في أصول الدين في ذكر الخلفاء الراشدين. أو لقول النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"أنا مدينة العلم، وعليّ بابها"؛ وهو حديث باطل .." [3] .

(1) ينظر: جامع البيان: 7/ 412.

(2) ينظر: قواعد التفسير: 1/ 88.

(3) أحكام القرآن: 3/ 1114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت