فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 821

المراد بشهادتهم: تحمّلها، لا أداءها. فمن أدّاها فهو شاهد أمين. ومن لم يؤدّها فهو خائن أثيم. وفي ذلك تعريض بالغ بهم، لأنّهم لو أنصفوا لشهدوا [1] .

وقد كانت قريش تعظّم أهل الكتاب، وترى أنّهم أهل علم. وكان اليهود قبل بعثة نبيّنا ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وظهور أمره؛ يستفتحون على المشركين بمجيء هذا النبيّ المصدّق للتوراة. ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى: {أولم يكن ... لهم ءاية أن ... يعلمه علمؤا بني ... إسرءيل} [الشعراء: 197] ، وسورة الشعراء مكيّة في قول الجمهور [2] .

قال السعديّ ـ رحمه الله ـ في قوله تعالى {ومن ... عنده علم الكتب} :"وهذا شامل لكلّ علماء أهل الكتابين، فإنّهم يشهد منهم للرسول من آمن واتّبع الحقّ فصرّح بتلك الشهادة التي عليه. ومن كتم ذلك فإخبار الله عنه أنّ عنده شهادة أبلغ من خبره، ولو لم يكن عنده شهادة لردّ استشهاده بالبرهان، فسكوته يدلّ على أنّ عنده شهادة مكتومة".

ثمّ قال:"وإنّما أمر الله باستشهاد أهل الكتاب، لأنّهم أهل هذا الشأن. وكلّ أمر إنّما يستشهد فيه أهله، ومن هم أعلم به من غيرهم. بخلاف من هو أجنبيّ عنه، كالأمّيين من مشركي العرب وغيرهم، فلا فائدة في استشهادهم لعدم خبرتهم ومعرفتهم" [3] .

أمّا الأقوال الأخرى، فالجواب عنها:

-أوّلًا: من قال إنّ المراد عبد الله بن سلام ـ رضي الله عنه ـ، فيجاب بأنّ السورة مكيّة ـ في قول الجمهور ـ وابن سلام إنّما أسلم بالمدينة. وبذلك أجاب جمع من السلف كما سبق.

(1) ينظر: روح المعاني: 13/ 175.

(2) ينظر: المحرّر الوجيز: 11/ 85. وينظر: تنزيل القرآن لابن شهاب الزهري (بيروت: دار الكتاب الجديد، نشر صلاح الدين المنجد) : ص 26. وقيل: سوى خمس آيات من آخرها نزلن بالمدينة، وهو مرويّ عن ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ. (ينظر: الإتقان: 1/ 12) .

(3) تيسير الكريم الرحمن: 4/ 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت