قال النحّاس ـ رحمه الله ـ:"وهذا أحسن ما قيل في هذه الآية من وجهات:"
-إحداها: أنّه يبعد أن يستشهد الله بأحد من خلقه.
-ومنها أنّه قريء: {و منِ ... عِندِه علم الكتب} (بكسر الميم والدال والعين) ؛ روي ذلك عن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وإن كان في الرواية ضعف .. ولا اختلاف بين المفسّرين أنّ المعنى: ومِن عِند الله. فأن يكون معنى القراءتين واحدًا أحسن" [1] ."
قالوا: ودليل هذه القراءة: {وعلّمنه من ... لدنّا علمًا} [الكهف: 65] ، وقوله: {الرحمن ... * علّم القرءان ... } [الرحمن: 1، 2] .
وقد عدّ الكرمانيّّ هذا القول من العجيب [2] .
واختار القول السادس ـ وهو أنّه جميع المؤمنين ـ: ابن العربيّ ـ رحمه الله ـ.
وحجّته: أنّ كلّ مؤمن يعلم الكتاب، ويدرك وجه إعجازه؛ يشهد للنبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بالصدق.
وأجاب عمّن قال بأنّها نزلت في عبد الله بن سلام بأنّه"ليس بممتنع أن تنزل في عبد الله سببًا، وتتناول جميع المؤمنين لفظًا" [3] .
ولم أر ـ حسب اطّلاعي ـ من اختار القولين الباقيين.
وأرجح هذه الأقوال: القول الأوّل الذي اختاره الشيخ، وهو أنّ المراد: كلّ من عنده علم من أهل الكتاب، سواء من آمن منهم، ومن لم يؤمن. فيكون
(1) معاني القرآن: 3/ 508، 509. (باختصار يسير) . لكنّه استدرك بعد ذلك، فقال:"وقول من قال هو عبد الله ابن سلام وغيره يُحتمل أيضًا، لأنّ البراهين إذا صحّت، وعرفها من قرأ الكتب التي أنزلت قبل القرآن، كان أمرًا مؤكّدًا".
(2) ينظر: غرائب التفسير وعجائب التأويل: 1/ 572.
(3) أحكام القرآن: 3/ 1114.