وأمّا ما اختاره القرطبيّ ـ رحمه الله ـ، فهو ضعيف، لمخالفته النصوص والآثار الواردة في تحليلهم شهرًا كاملًا، وتحريمهم آخر، لذا لم يذكر هذا القول كثير من المفسّرين، فضلًا عن اختياره.
96 ـ قوله تعالى: {فأَنزل اللهُ سكينَتَه عليه وأيّده بجنود لم تروها .. } [التوبة: 40] .
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ الضمير في قوله: (فأنزل الله سكينته عليه) يعود إلى النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، لا إلى أبي بكر الصّدّيق ـ رضي الله عنه ـ، لكن للصّدّيق فيها أعظم ممّا لسائر الناس، وذلك لكمال صحبته للنبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ.
وإنّما حَمَلَ الشيخَ ـ رحمه الله ـ على هذا الترجيح: الردّ على الرافضي [1] ، الذي قال في معرض طعنه في الصّدّيق ـ رضي الله عنه ـ:"إنّ القرآن حيث ذكر إنزال السكينة على رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، شَرَك معه المؤمنين، إلاّ في هذا الموضع، ولا نقص أعظم منه" [2] .
وقد أجاب الشيخ عن ذلك بقوله:"إنّ هذا يوهم أنّه ذُكر ذلك في مواضع متعدّدة. وليس كذلك، بل لم يذكر ذلك إلاّ في قصّة حنين، كما قال تعالى: ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن ... عنكم شيئًا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثمّ ولّيتم مدبرين ... * ثمّ أنزل الله سكينته على رسوله وعلى ... المؤمنين وأنزل جنودًا لم"
(1) هذا الرافضيّ هو: جمال الدين حسن بن يوسف بن المطهّر!، وهو من شيوخ الرافضة في عصر الشيخ ـ رحمه الله ـ، وقد صنّف كتابًا يدعو به إلى مذهب الرافضة الإماميّة، وضمّنه شبه القوم، وقد سمّاه: (منهاج الكرامة، أو الاستقامة في إثبات الإمامة) . فردّ عليه الشيخ بكتابه القيّم: (منهاج السنّة النبويّة في نقض كلام الشيعة والقدريّة) .
(2) ينظر: منهاج السنّة: 4/ 272.